دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٤ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
و القول بالاقتضاء [١]، إذ على كلّ حال لا يجري الاصل المؤمّن في بعض الأطراف، و لكن سيظهر فيما يأتي تحقّق الثمرة في بعض الحالات.
[١] إلى حدّ الآن تبين من الجزء الأول و الجزء الثاني ان السيد الشهيد (قده) يرى عدم إمكان الترخيص- إثباتا- في كل الأطراف لأنّ ذلك على خلاف ارتكاز العقلاء، و هو ما يسمى بعلّية العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية، و يرى عدم وجود دليل على القول بالترخيص المشروط لقصور الأدلّة عن إفادته، و أمّا إجراء الترخيص في بعض الاطراف مع عدم منع العقلاء عنه و مع عدم كونه من الترخيص المشروط و إنّما مع فرض عدم وجود معارض لجريان الاصل المؤمّن في بعض الأطراف فهل هو ممكن إثباتا أم لا؟ و الجواب على ذلك: أنه بما أنّ السيد الشهيد (قده) يرى ان العلم الاجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية ثبوتا- أي بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية- فمع عدم وجود موانع اثباتية يكون ايضا كذلك اثباتا، مما يعني جواز جريان الاصول المؤمّنة في بعض الأطراف مع عدم وجود معارض كما سيتّضح بالتفصيل في البحث الآتي. أمّا لو قلنا بالعلّية- كما يقول المحقق العراقي- فلا يجوز لنا إجراء الاصول المؤمّنة في بعض الاطراف و لو مع عدم معارض، بل لا بدّ من وجود نكتة في المقام تعطّل العلم الاجمالي عن التنجيز ليتاح للأصل المؤمّن ان يجري، كما سيتّضح لك إن شاء الله عند البحث في الركن الثالث من اركان منجّزية العلم الاجمالي، و هذا هو المراد من قول السيد الشهيد «و لكن سيظهر فيما يأتي تحقّق الثمرة في بعض الحالات»