دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٢ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
واقعي في البين و تتغيّر الحالة الفعلية عن الحالة السابقة تماما، بل تصير الحالة الفعلية من الشبهات البدويّة، و لا يجري فيها استصحاب تنجيز بقية الأطراف، و ذلك لأنّ تنجيز هذه الاطراف إنّما كان ثابتا بحكم العقل لعلمنا بوجود فرد واقعي بينها، فعند ما زال هذا العلم لا مبرّر لتنجيز الاطراف الباقية، لان المنجّز سابقا كان إمّا الجامع و قد زال و امّا الفرد الواقعي و لا علم لنا ببقائه ... و عليه يصير ارتكاب الاطراف الباقية اولى من ارتكاب الطرف الاوّل، (و احتمال) كون الفرد الواقعي موجودا في الاطراف الباقية كاحتمال كون الفرد الأوّل (المرتكب) هو الفرد الواقعي بلا فرق، (على) ان ارتكاز العقلاء و المتشرّعة لا يحتملونه لشدّة استغرابه مما يجعل انصرافا في أدلّة الاصول المؤمّنة عن هكذا ترخيصات.
إذن لا معنى للترخيص المشروط بترك ما عدا مقدار الجامع، بل عليك إمّا ان تراعي كل الأطراف او لا تراعي أيّ طرف.
٢. الصحيح- كما اوضحنا في الحاشية على الجزء الاوّل و فصّلنا- هو جواز الترخيص ثبوتا في كل اطراف العلم الاجمالي، إلّا أننا نستبعد ذلك في الموارد المهمّة في نظر الشارع و هي موارد الدماء و الاعراض و الاموال، و نستبعد ذلك مع قلّة الأطراف أيضا، لكن إذا زادت الاطراف بحيث لم يعد هناك مانع في نظر المتشرعة من إجراء الاصول المؤمّنة في كل الأطراف و لو بنحو التدريج فحينئذ يعمل المقتضي عمله، و نقصد من المانع الاستهجان و التناقض الذي يرونه بين حرمة الفرد الواقعي الموجود في الاطراف و الترخيص في كل الاطراف إذا كان واضحا يشكل قرينة لبّية على صرف الادلّة الى وجهة معيّنة، فما لم يعلم بوجود هكذا قرينة نأخذ بظاهر الادلّة اللفظية، و قد شرّع لنا الشارع المقدّس اصالات مؤمّنة في الشبهات البدويّة و أطلقها و رخّص باجرائها مطلقا. اي حتّى و لو كنا نظنّ بمخالفتها للواقع. و من البديهي انّ هذه التوسعة في إجراء الاصول المؤمّنة توقع المكلّف في مخالفة الواقع كثيرا في حياته ... و عليه فإذا بلغت الأطراف عشرة فما فوق لا مانع من إجراء الاصول المؤمّنة- في أحدها- كاصالة الحلّ المستفادة من صحيحة