دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨١ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
الترخيص الظاهري و مدلوله التصديقي هو ابراز عدم اهتمام المولى بالتحفظ على الغرض اللزومي. و معنى افتراض ترخيصين مشروطين كذلك ان عدم اهتمام المولى بالتحفّظ على الغرض اللزومي في كل طرف منوط بترك الآخر، و أنّه في حالة الترخيص بتركهما [١] معا لا اهتمام له بالتحفّظ على الغرض اللزومي المعلوم اجمالا، و كلّ هذا لا محصّل له [فيما نحن فيه]، لأنّ المعقول إنّما هو ثبوت مرتبة ناقصة من الاهتمام للمولى تقتضي التحفّظ الاحتمالي على الواقع المعلوم بالاجمال، و استفادة ذلك من الترخيصين المشروطين المراد إثباتهما باطلاق دليل الأصل لا يمكن إلّا بالتأويل و ارجاعهما إلى الترخيص فيما عدا الجامع [٢]، و هذه العناية لا يفي بها اطلاق دليل الأصل (*).
(إذن) الترخيصان المشروطان اللذان ذكرهما المحقّقان القمّي و العراقي لا يصحّان، لانك عند تركك لكلا الطرفين سيؤدّيان الى الترخيص بترك الجامع، و اشتراط عدم ترك الجامع لا يفي به اطلاق الاصل المؤمّن لان هذا الاطلاق يفيد الترخيص لا التنجيز
[١] في النسخة الاصلية قال بدل «الترخيص بتركهما» قال «تركهما» و ما اثبتناه هو مراده
[٢] في النسخة الأصلية قال بدل «فيما عدا الجامع» قال «في الجامع أي في أحدهما» و هو سهو من قلمه الشريف
(*) (أقول) من يطالع مسالك و اقوال الاصحاب في هذه الابحاث يتيه كما تاه بنو اسرائيل في مصر وفيا فيها أربعين سنة، و لذلك ساختصر الصحيح في المقام فأقول:
١. إنّ القول بالترخيص المشروط بترك ما عدا مقدار الجامع قول في غاية التفاهة، و ذلك لأنّه بعد ارتكاب أحد الاطراف و خروجه عن محلّ الابتلاء يزول علمنا بوجود فرد