دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٩ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
الواقعي، و الترخيص المشروط ليس كذلك، لأنّ ما هو ثابت في الواقع إما الحرمة المطلقة و اما الترخيص المطلق [١].
و يرد عليه: أنّه لا برهان على اشتراط ذلك [٢] في الحكم الظاهري و إنما يشترط فيه أمران: أحدهما ان يكون الحكم الواقعي مشكوكا، و الآخر ان يكون الحكم الظاهري صالحا لتنجيزه [٣] أو التعذير عنه.
[١] و لتوضيح كلام السيد الخوئي (قده) ننقل كلامه من مصباحه ج ٢ ص ٣٥٥ يقول: إنّ هذا التقييد (اي الترخيص المشروط الذي ذكره المحقّق العراقي) لا يرفع قبح الترخيص في المعصية، فلو فرض ان الخمر موجود في الخارج و قد علم المكلّف به و بحرمته، و اشتبه بين مائعين مثلا، فكيف يعقل الحكم باباحته و الترخيص في شربه و لو مشروطا بترك الطرف الآخر (المباح)، بل حرمة الخمر غير مقيّدة بترك المباح يقينا، كما أنّ الاباحة غير مقيّدة بترك الحرام قطعا، فالترخيص بكل منهما مشروطا بترك الآخر غير مطابق للواقع، و من الواضح أنّه يعتبر في الحكم الظاهري احتمال المطابقة للواقع
[٢] أي لا برهان على اشتراط احتمال مطابقة الواقع
[٣] اي صالحا لتنجيز الحكم الواقعي كاستصحاب النجاسة، او صالحا للتعذير عنه كاستصحاب الطهارة.
و مراد السيد الشهيد (قده) أنّه لا مانع من الترخيص بطرف بشرط ترك الطرف الآخر، و ذلك لانّ الخمر- مثلا- ضائع بينهما، نعم لو كان الخمر مميّزا لكانت حرمته مطلقة بلا إشكال، و كذلك المائع المباح فانه لو كان مميّزا لكان مباحا بشكل مطلق، لكن فرض كلامنا عدم تمييز الحلال عن الحرام، فقياس حالة العلم الاجمالي على العلم التفصيلي قياس مع الفارق، (خاصّة) على مسلك السيد الخوئي من كون تشريع الاصول المؤمّنة إنما هو