دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٥ - ٢- جريان الاصول في جميع الاطراف و عدمه
تعيّن مورده فلا ينافي الاصول المنجّزة في [١] مقام العمل.
و أما الثاني فقد يقرّب بقصور في دليل الاستصحاب بدعوى أنّه كما ينهى عن نقض اليقين بالشكّ كذلك يأمر بنقض اليقين باليقين، و الأوّل يستدعي اجراء الاستصحاب [٢] في تمام الاطراف، و الثاني يستدعي نفي جريانها جميعا في وقت واحد، لأنّ رفع اليد عن الحالة السابقة في بعض الاناءات نقض لليقين باليقين [٣].
و الجواب أوّلا: انّ هذا [٤] إنّما يوجب الاجمال فيما اشتمل من روايات الاستصحاب على الأمر و النهي معا، لا فيما اختصّ مفاده بالنهي فقط.
و ثانيا: إنّ ظاهر الأمر بنقض اليقين باليقين ان يكون اليقين الناقض متعلقا بعين ما تعلّق به اليقين المنقوض [٥]، و هذا غير حاصل في المقام،
[١] متعلّق ب «لا ينافي»
[٢] اي استصحاب النجاسة، و مراده من الثاني هو نقض اليقين السابق بالنجاسة باليقين اللاحق بطهارة بعضها
[٣] المأمورون به في قوله ٧ «و إنّما تنقضه بيقين آخر» و مقتضى هذا أن نرفع اليد عن الحالة السابقة بالنجاسة بمقدار واحد، فلا يجري فيه استصحاب النجاسة، بل تجري فيه الاصول المؤمّنة
[٤] اي انّ هذا الدليل إنما يوجب هذا الاشكال في الروايات المشتملة على كلتا الجملتين و هي «لا تنقض اليقين بالشك» و الايجابية «و انما تنقضه بيقين آخر»، و لا يرد هذا الاشكال في بعضها الآخر الذي اقتصر على الجملة السلبية فقط، كرواية زرارة الثانية الآتية في هذا الكتاب إذ ورد فيها مرّتين «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا»
[٥] فلو كنت على علم بنجاسة إناءك المعيّن فان عليك أن تبني على نجاسته