دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٤ - الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي
إجمالية، فهي من قبيل رؤيتك لشبح زيد من بعيد دون ان تتبيّن هويته [١]، فانّ الرؤية هنا ليست رؤية للجامع بل للفرد، و لكنها رؤية غامضة.
و يمكن ان يبرهن على ذلك بان العلم في موارد العلم الاجمالي لا يمكن أن يقف على الجامع بحدّه، لأنّ العالم يقطع بأنّ الجامع لا يوجد بحدّه [٢] في الخارج، و إنّما يوجد ضمن حدّ شخصي، فلا بدّ من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم، فان كان هذا الشيء جامعا و كليا عاد نفس الكلام حتّى ننتهي الى العلم بحدّ شخصي، و لما كان التردّد في الصورة مستحيلا- كما تقدّم- تعيّن أن يكون العلم متقوما بصورة شخصية معيّنة مطابقة للفرد الواقعي بحدّه، و لكن حكايتها عنه اجمالية [٣].
[١] في هذا المثال نظر، و الأولى التمثيل بقولنا: من قبيل معرفتك بكون احد الآتيين زيدا، لكن لبعدهما عنك لم تميّزه
[٢] اي ان الجامع الانتزاعي (و هو أحدهما) لا يوجد بحدّه أي بما هو جامع في الخارج، لانّه مبهم و موطنه في الذهن، و هو من المعقولات الثانوية لانه لا ينطبق في الخارج على مصداق معيّن، و إنّما يصلح للانطباق على كل واحد منهما، كانطباق جامع «الإنسان» على زيد و عمرو و غيرهما
[٣] أي حكاية هذه الصورة الشخصية المعيّنة عن الفرد الواقعي الخارجي اجمالية، أي ان الاجمال في الخارج، أمّا في الذهن فنحن نعلم بوجوب صلاة معيّنة في الواقع*
(*) أقول: لم يظهر لنا وجها لتبني أن المعلوم في العلم الاجمالي هو الجامع أي «إحدى الصلاتين»، لانه ان كان مرادهم من «احدى الصلاتين» احداهما أيّا كان فهذا باطل بالبداهة، و لذلك لا يكتفى- بالاجماع- بإحدى الصلاتين، و إن كان مرادهم من «احداهما» الفرد الواقعي الضائع بين الفردين فهي مقالة المحقق العراقي و غيره.