دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥١ - الاتجاهات في تفسير العلم الاجمالي
الاعتراض بانّ الواحد المردّد قد يتعلّق به وصف حقيقي ذو الاضافة كالعلم الاجمالي فضلا عن الوصف الاعتباري كالوجوب.
و يمكن الاعتراض عليه بأن المشكلة ليست هي مجرّد أن المردّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة و إضافة إليه، بل هي استحالة ثبوت المردّد و وجوده بما هو مردّد، و ذلك لان العلم له متعلّق بالذات و له متعلّق بالعرض، و متعلّقه بالذات هو الصورة الذهنية المقوّمة له في افق الانكشاف، و متعلّقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج [١]، و الفرق بين المتعلّقين ان الاوّل لا يعقل انفكاكه عن العلم حتّى في موارد الخطأ بخلاف الثاني، و عليه فنحن نتساءل: ما هو المتعلّق بالذات للعلم في حالات العلم الإجمالي؟ فان كان صورة حاكية عن الجامع لا عن الحدود الشخصيّة فانه يرجع إلى المبنى الثاني، و إن كان صورة للحدّ الشخصي و لكنّها مردّدة بحدّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيين فهذا مستحيل لأنّ الصورة وجود ذهني، و كلّ وجود متعين في صقع ثبوته [٢] و تتعيّن الماهيّة تبعا لتعيّن الوجود لأنّها حدّ له.
[١] شرحناها مفصّلا في الجزء الأوّل ص ٩٢- ٩٣
[٢] اي ان وجود صورة للفرد المردّد في الخارج مستحيلة و لذلك يستحيل أن تتصور احد شخصين بنحو الترديد بينهما، أي كيف توجد ماهية الفرد المردّد في الخارج مع ان الفرد المردّد لا يوجد الا في الذهن.
و قوله «و كل وجود متعيّن ... الخ» يمكن حذفه لأنه تكرار محض، و على اي حال فمعناه ان كل وجود متعيّن- لا مردّد الماهية- في عالمه أي عالم كان، فاذا تشخّص الوجود أي وجد الموجود لايّ ممكن من الممكنات فلا بد أن يكون قد تعيّنت ماهيّته اي تحدّدت و تخصّصت لانهما