دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٩ - ١ منجّزيّة العلم الاجمالي بقطع النظر عن الاصول المؤمّنة الشرعيّة
تتحقّق بمخالفة كلا الطرفين [١]، لانّ ترك الجامع لا يكون إلّا بترك كلا فرديه، و هذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلا للتكليف المعلوم بالاجمال.
و انّما المهم البحث في تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلا، فقد وقع الخلاف في ذلك، فذهب جماعة كالمحقق النائيني [٢] و السيد الاستاذ [٣] الى انّ العلم الاجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعية و تنجيز كل اطرافه مباشرة، و ذهب المحقّق العراقي [٤] و غيره الى ان العلم الاجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية كما يستدعي حرمة المخالفة القطعية.
و يظهر من بعض هؤلاء المحققين ان المسألة مبنيّة على تحقيق هويّة العلم الاجمالي، و هل هو علم بالجامع او بالواقع؟ و على هذا الأساس سوف نمهّد للبحث بالكلام عن هويّة العلم الاجمالي و المباني المختلفة
[١] أي لا تتحقّق مخالفة الجامع بمخالفة أحدهما فقط، لبقاء الجامع و هو «أحدهما»، و لذلك يكفي لامتثال الجامع ان يترك احد الاناءين و يشرب الآخر، هذا على صعيد المرحلة الاولى، و هي مرحلة اثبات حرمة شرب كلا الاناءين.
و أمّا على صعيد المرحلة الثانية- التي هي فوق المرحلة الاولى- و المعبّر عنها بوجوب الموافقة القطعية بمعنى حرمة ارتكاب حتّى طرف واحد فسيأتيك عنها الكلام
[٢] اجود التقريرات ج ٢ ص ٢٤٢
[٣] مصباح الاصول ج ٢ ص ٣٤٨
[٤] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٠٧