دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٤ - (استحباب الاحتياط)
لملاك وراء [١] ملاكات الأحكام [الواقعية] المحتاط بلحاظها، و إمّا ان يكون طريقيا بملاك التحفّظ على تلك الاحكام، و على كلا التقديرين لا لغويّة، أما على النفسيّة فلأنّ محرّكيّته مغايرة سنخا لمحرّكية الواقع المشكوك فتتأكّد إحداهما بالأخرى [٢]، و أمّا على الطريقية فلأنّ مرجعه حينئذ إلى إبراز مرتبة من اهتمام المولى بالتحفظ على الملاكات الواقعية
من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما أيقنت بطيب وجهه فنل منه ... الخ،» جامع احاديث الشيعة ج ١ باب ٨ من أبواب المقدّمات ح ٣١ ص ٣٩٦.
(و بما ورد) مرسلا عن عنوان البصري عن ابي عبد الله ٧ يقول «... سل العلماء ما جهلت و إيّاك ان تسألهم تعنّتا أو تجربة، و إياك ان تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع امورك ما تجد إليه سبيلا، و اهرب من الفتيا هربك من الاسد ...» جامع احاديث الشيعة- ج ١ باب ١ من أبواب المقدمات ح ٥٢ ص ١٤٨، فانّه قد يكون المراد منهما استحباب الاحتياط استحبابا نفسيا مولويا* (*) (أقول) إنّ كلام السيد المصنّف و إن كان نظريا صحيحا إلّا أننا لم نجد له مثالا ظاهرا فيه، و أظهر ما وجدناه هو ما ذكرناه، و هما لا تخلوان- و لو بقرينة السياق- من ارادة الاحتياط كطريق للحفاظ على ملاكات الواقع، بل من يقرأ روايات الاحتياط الكثيرة في جامع احاديث الشيعة ينصرف ذهنه فيها إلى ارادته كطريق للحفاظ على الاحكام الواقعية و لو بقرينة سياقها.
[١] اي بلا علاقة لهذا الاستحباب بالحفاظ على الاغراض الواقعية
[٢] اي فتتأكد المصلحة النفسية المولوية في الاحتياط مع مصلحة الأحكام الواقعية، و يتأكّد الداعي للاحتياط