دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٠ - الاعتراضات العامّة
واضحة إلى شدّة اهتمام المولى بايصال الاحكام الشرعية الواقعية للنّاس .... و الأئمة : قادرون على ايصال الاحكام الشرعية الواقعية لنا بطرق صحيحة طبيعية، إنما ما اوصلوه لنا بوضوح هي التكاليف المهمّة في نظرهم، و ما لا يهتمون به تركوه يصل الينا كيفما وصل، بطريق صحيح او ضعيف او معه معارض او يتلف بعضه و هكذا، و الائمة : يعرفون بعلمهم الغيبي انّ بعض الروايات سوف تتلف او تضيع حجيّتها، و رغم ذلك تركوها تصل الينا بطرقها الطبيعية لتكون محلّ اختلاف العلماء من أيّامهم المباركة إلى ايامنا اليتيمة، لفوائد يرونها من هذا الاختلاف.
(من هنا) نعرف أن ما وصلنا من الامارات الغير معتبرة و لم يصلنا بطرق معتبرة هي غير مهمّة في نظر الشارع، إذ لو كان فيها حكم واحد مهم لأوصلوه إلينا و لبيّنوه بطرق صحيحة، كما اوصلوا الينا اكثر من مائة رواية بكثير في مسألة السواك و اكثر من مائة و اربعين رواية في عدم حجية القياس .. و عدم الايصال لعدم الاهتمام أمارة الترخيص.
(من كل هذا) نستكشف أن الشارع المقدّس يرخّص بترك الامارات الضعيفة، و هو يعني الانحلال الحكمي، و إن توسوست من اجراء البراءة العقلية فاجر البراءة الشرعية، فانّك ممّا ذكرنا على الأقل تشك في وجوب الاحتياط و عدم وجوبه.
(هذا) إن كان عندنا علم اجمالي بكون بعضها مصيبا للواقع، و إلّا فإنّا على هذا المبنى الواضح نحتمل ان لا يوجد حكم الزامي واحد في الامارات الضعيفة يصيب الواقع إلّا و له مطابق في الامارات المعتبرة لما ذكرناه و لوجوه اخرى، مما يعني صحّة ما ذهب اليه السيد الخوئي ; من دعوى الانحلال الحقيقي.
(إذن) الصحيح هو امكان جريان البراءة في دائرة الامارات الغير معتبرة كالروايات العامية و رواياتنا الضعيفة و الشهرات و غير ذلك، و الحمد للّه رب العالمين