خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٣ - المشاهير و الحوادث التي قرأتها في الكتب بنفسه
فلما وصله حاصره العجمان مدة ست أشهر و خرج عليهم الإمام في الليلة العاشرة من شهر شعبان بجنوده الذي معه من أهل نجد و أهل الأحساء إلّا أقلهم، فالتقى هو و العجمان على كنزان، فصار الظفر لهم عليه، و قتلوا مقتلة عظيمة، و أكثر القتلى من أهل الأحساء مقدار سبعمائة رجل من أهل الهفوف و قراها، و قتل من أهل نجد رجال، و ليسوا بكثير منهم سعد بن عبد الرحمن آل فيصل و من بعد هذه الهزيمة لم نزل الغزاة على الإمام تتتالى عليه القبائل تتوالى محمد بن عبد الرحمن آل فيصل، و من معه و أهل الحوطة بنو تميم و من معهم، و قحطان و الأرطون أهل الأرطاوية، و بنو هاجر، و ابن صباح، و في كل يوم، و الحرب بينهم سجال، و الكل من صاحبه ينال، و يقتل من هؤلاء رجال و من هؤلاء رجال.
فلما أراد اللّه لهم الذل الشنيع و للإمام العز الرفيع المنيع، خرج إليهم بقومه جميع، و سدّ اللّه أفكاره، بأن ألهمه أن يركب عليهم المدفع فوق جبل القارة، فلما أخذ فيهم و أملى لهم و آهليهم و رمى عليهم من الأطواب قدر ستين، و الضرب فيهم مكين، علموا حينئذ أنه ليس لهم في الدار قرار، و أن لا ملجأ لهم سوى الفرار، وباء أولئك الأشرار