خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٥ - و في سنة ١٢٣٥ ه (خمس و ثلاثين و مائتين و ألف)
الخراج، فلما قصدهم الكتخدا، فأما قبيلة زوبع فركبت متن الفرار إلى البوادي و القفار، و أما جميلة و آل عيسى فاستقروا في الديار، و التزموا بأداء مبلغ نقدا جزاء لأفعالهم، و أما أهل قرية شفائي فأدّت الخراج صاغرة ذليلة، و طلب الجميع الأمان و العفو، فمنحه إياهم، ثم رجع الكتخدا إلى بغداد مظفرا منصورا.
و في تلك السنة سكن محمد باشا ابن خالد باشا كركوك، فأساء خدّامه على قطّانها، فتشكوا أهل كركوك إلى الوزير المترجم، فأرسل الوزير إلى محمد باشا ابن خالد باشا ليزجر خدّامه عن المفاسد و التعدي على الرعايا، فما امتثل أمر الوزير، و لا ارتدع، فأرسل إلى متسلم كركوك موسى آغا أن يقيّد محمد بيك ابن خالد باشا بالحديدة، و يرسله إلى بغداد، و حبسه في السراية دار الإمارة.
فلما علم خدّامه أحاط ثلاثمائة منهم بدار الإمارة، و فكّوا سيدهم من الحديد قسرا، فمذ بلغ محمد باشا ما كان على والده و ابن عمه ندم على ما فعله، فلم يذهب لذلك إلى العجم، و أرسل الباشا يعتذر فيما صدر منه، و يسترحم الوزير في فك أبيه و ابن عمه، فشرط عليه الوزير [٤٨] أن لا ينزل كركوك، و أن يمنع خدّامه من التعدي على الفقير و الغني، و أنعم على أبيه و ابن عمه بما يقوم بكفايتهما.
و في هذه السنة ختن يوسف بيك ابن الوزير المترجم والي بغداد داود باشا، و ختن معه ألف يتيم، و نثر الدرر و الجواهر للناثر و الشاعر و هنّأ أبوه المترجم بقصائد غرر، و عدّ يوم ختانه عيدا على جميع الأهالي خصوصا الفقراء و الغرباء.