خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٤ - و في سنة ١٢٣٥ ه (خمس و ثلاثين و مائتين و ألف)
فلما التقى العسكران، و نشب بينهم الحرب، فأما جليحة فبعض القبيلة أطاع، و البعض الآخر هلك، و أما عفك ففرقة انهزمت، و فرقة دخلت قلعة شحير، فقرب منها العسكر في الثامن و العشرين من شهر صفر، فأنذرها الكتخدا و لم تغن النذر، فرمى عليها بالأطواب، و صمم على هدمها، فلما تيقّن أهل القلعة تصميمه هربوا ليلا هم و عيالهم، و تركوا الأموال و الأثقال، و في الصباح هدمت القلعة، و صارت أموالهم غنيمة، و ذلك بعد ما أحكم من اليوسفية السد و ألبس المشايخ الطائعين خلعا، و التزموا بأداء خمسين ألف درهم، و عيّن لاستيفائها منهم شيخ خزاعة، و جعل على السد عقيلا و اللاونة، و رجع إلى بغداد في الخامس و العشرين من ربيع الأول، و قبّل أعتاب الوزير المشار داود باشا والي بغداد فألبسه خلعة من السمور تليق بأمثاله.
و في سنة ١٢٣٥ ه (خمس و ثلاثين و مائتين و ألف):
تمرّد آل دليم، فجهّز [٤٧] عليهم الباشا عسكرا، و أمّر عليه الكتخدا، فسار إليهم و حذّرهم و أنذرهم، فلم تغنهم النذر الأربعة منهم من مشايخهم أطاعوا فأمنهم الكتخدا و قبلهم، و تحصّن الباقي بالأقيال مزمعين على القتال، ففي يوم الثلاث، عاشر ربيع الآخر، انتشب القتال بين الفريقين من طلوع الشمس إلى بعد الزوال، فهبّ رياح النصر على العسكر، و قتلوا العصاة أشرّ قتلة، و أكثر الأشقياء غرق في الدجلة، و سبوا نسائهم و زراريهم، و نهبت أموالهم و أمتعتهم، فأرسل الكتخدا للباشا يبشّره بهذا النصر، فردّ عليه الباشا جوابا مستصوبا أفعاله، حامدا شجاعته و خصاله، و بعد ذلك عزم الكتخدا على تأديب قبيلة زوبع و جميلة و آل عيسى، و أهل قرية شفائي، فإن الجميع بدت عليهم آثار الخروج و العصيان، و منعوا