خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١١ - و في سنة ١٢٣٣ ه (ثلاث و ثلاثين بعد المائتين و الألف)
الطاعة، لأن فيها جملة من أهالي ديانة الوهابية المتعصبون على دينهم، فأنذرهم الباشا فلم يسمعوا، فصبّ عليهم نيران الأطواب حتى ترك سور بلدتهم كأن لم يكن، فغارت الخيل عليهم من جميع الجهات فأبادتهم إلى آخرهم الرجال و الشباب و الشيب، و لكن لعفّة إبراهيم باشا، حجز العسكر عن النساء، فسافر إبراهيم باشا قاصدا بلدة مسيلمة الكذّاب، ألا و هي الدرعية، فأوّل ما وصلها أمر بقطع النخيل، و حاصر البلدة، و طلب من ابن سعود مواجهة السلطان محمود، و تركه لهذه البدعة التي سفكت دماء المسلمين، و أخربت جزيرة العرب، فلم يرض عبد اللّه بن سعود، بل طلب الحرب و النزال و الطعن و القتال، فحاصرها الباشا، و رمى على البلدة بالمدافع، و صبّ عليها من الكلل ما يزيد عن المطر، حتى أذلّ البلدة، و أهلك أكثر أهلها، و خرّبها إلى أن صارت قاعا صفصفا.
فبعد فتحها بيومين ربط عبد اللّه بن سعود، و أرسله إلى السلطان محمود، و صار فتحها في التاسع من ذي القعدة الحرام، و هذا الفتح الذي أعزّ اللّه به الدين.
و في تلك السنة أرسل داود باشا والي بغداد محمّدا و ماجدا ابني عرع الخالدي الحميدي، و معهما قبائلهما لأجل فتح الحسا و القطيف، فسارا و حاربا من كان فيها من عسكر ابن سعود، و فتحا الحسا و القطيف بعد حروب طويلة، و فرّ عسكر ابن سعود إلى حيث لا يعلم خبرهم لأنه لا معقل لهم، حتى حيث أخذت الدرعية، و انمحت شوكة الوهابيين من الدنيا، و صار الباقون منهم يتوارون في الأحجار في البوادي كالجرابيع و الأرانب حتى إنه ذهب بعض المفسدين.