خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٤ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
الغزاة بالغنيمة علي الكتخدا تقوّى ساعد الكتخدا و اجتهد في الرمي على القلاع، و لكن الأطواب لا تعمل في القلاع لصلابة طينتها، و هكذا غالب بلاد القصيم طينتها صلبة جدّا، و الظاهر أن نصحاء الكتخدا خانوه و أوهموه أوهاما فاسدة، حتى إنه فرّ [٢٤] هاربا راجعا إلى العراق، و ذلك لأن الباشا صرف أموالا جمّة على العرضي، و الكتخدا أسلم أموره لبعض الخون فخانوه في الصرف و أكلوا أكثر الأموال، و صرفوا القليل، فلهذا عمدوه على الهرب لكي يتم ملعوبهم، فلما أخذ في الفرار هو و عسكره و سائر أعراب العراق تبعه ابن سعود بعسكره و لحقه في محل يقال له ناج، و نزل ابن سعود في الحنا، فبينما الفريقان يتحاربان، إذ لانت شكيمة رؤساء العساكر للصلح، و صاروا يبكون للكتخدا و يفهّمونه قوة ابن سعود، و الحال أن الأمر على خلاف ذلك، إنما من أبطر الخيانة تيقّن أن عساكر ابن سعود لا زاد معهم، و أن مآلهم أن يهربوا، فما أراد الفشيلة على صديقه و ابن عمه في الباطن، بل حسّن للكتخدا أن الصلح أوفق و الكتخدا غلام غرء سلّم أموره لأعدائه و هو لا يشعر، و قتل قبل ذلك خالد بن ثامر أخو حمود، فلم يؤاخذ ثأره، ثم ورد كتاب على الكتخدا من سعود يقول فيه: من سعود إلى ابن عبد العزيز إلى علي ... أما بعد: فما عرفنا سبب مجيئكم إلى الحسا، مع أن الحسا روافض، و نحن جعلناهم بالسيف مسلمين، و هي قرية ليست بداخلة في حكمكم، و الذي يحصل منها قليل بالنسبة إلى تعبكم، و لو أن جميع أهل الحسا و ما يليها يدفعون إليكم كل ما يملكونه من دراهم و غيرها لما يعادل مصاريفكم في هذه السفرة فقط، و ما كان بيننا و بينكم من المضاغنة إلّا ثويني، و قد لقي جزاءه، فالآن مأمولنا المصالحة و هي خير لنا و لكم سيد الأحكام.