خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٣ - و في سنة ١٢٠١ ه (إحدى و مائتين و ألف)
عاقبة أفعاله، فلما بلغ الوزير أخذ البصرة و هتكها و أسر المتسلم و منع ثويني من الخراج، بل حتى أن ثوينا راسل الدولة و طلب منهم أن يجعلوه وزير بغداد أصالة فحينئذ اغتاظ الباشا و أرسل إلى متصرف بابان و كوى و حرير و من الأكراد إبراهيم باشا والي متصرف باجلان عبد الفتاح أفندي، على أن يمدّوه بجميع ما يمكنهم من العساكر الأكراد، إلا أنّه لما أبطؤوا عليه عزل إبراهيم باشا و نصب مكانه عثمان باشا بن محمود باشا، و مكان الآخر عبد القادر أفندي، فأمدّاه بألفي خيّال من شجعان الأكراد، فلما تمت قوته شرع أولا في الغزو على خزاعة؛ لأن حمود بن ثامر بن سعدون خضع لطاعة الباشا، و جاء بقبيلته مددا، فلما بلغ الوزير في أرض خزاعة أصحبه معه، و قاتلوا خزاعة، و رموهم بالبنادق، و فرقوا شملهم، و هرب عند ذلك حمد إلى المنتفق ثم توجه الباشا إلى المنتفق، و أقام ثلاثة أيام في أم العباس، و ذلك في غرة محرم سنة ١٢٠٢ ه اثنين و مائتين و ألف، فخرج ثويني بن عبد اللّه بعساكره صفوفا صفوفا و معه الأطواب و الخيل العراب، فنشب الحرب و اشتد و حمي الوطيس، فكانت الهزيمة على عساكر المنتفق و ولوا الفرار و الباشا يتبعهم أسرا و قتلا، حتى أنه بنى من رؤوس القتلى ثلاث منابر، فلما صفى له الوقت ولّى على المنتفق حمود بن ثامر، و على البصرة مصطفى آغا الكردي و كان خازنداره، و بعد ذلك رجع الباشا إلى بغداد بعد ما أرهب الأرض بخيله و رجله، و جعل في البصرة جملة من عسكره تسمى اللآونة، و رئيسهم إسماعيل آغا تقوية لمتسلم البصرة، و تأمينا للسبل، و كان خروجه من بغداد الثاني عشر من شهر جمادى الأولى سنة ١٢٠١ ه و رجوعه فيها منصورا ثمانية في ربيع الأول سنة ١٢٠٢ ه (اثنين و مائتين و ألف).