خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٥ - التشريح
في بلدته ماوران جذبته القدرة فاستوطن بغداد و نشر فيها علومه، و ألّف حاشية تفسير الفاتحة للبيضاوي، و لقد أبدع و أجاد فيها، كتب فيها من المباحث و الاختراعات، و أما في الشعر و النثر فله اليد الطولى، ثم إنّ البغاة بعد الهزيمة صمموا على العود إلى القتال، و كان ابن خليل و عجم محمد في لورستان عند الوالي زكي خان، الذي آلت إليه مملكة العجم بعد كريم خان سنة.
و قد كان كريم خان أرسل أخاه صادق خان لحفاظة البصرة، فلما وصل إليها جاءه خبر وفاة أخيه كريم خان في شيراز و تولية زكي خان بدله، فوقع صادق خان في حيرة خوفا من وزير بغداد، و خوفا من زكي خان [٨]، لأن الأمراء و الملوك كانوا زمن التبربر و التوحش إذا مات أو عزل أحدهم و تولّى بدله غيره، أول ما يسعى الجديد في إهلاك من كان ينتسب إلى سلفه.
على ذلك خرج صادق خان من البصرة بعساكره قاصدا شيراز ليملكها و يصون دمه، فلما بلغ الوزير خروج عساكر العجم من البصرة حالا أرسل إليها نعمان بيك متسلما عليها، فسافر من بغداد و دخل البصرة بلا حرب و لا ضرب و تسلمها و نفّذ فيها أوامره، و طهّرها من الرفض و أهله، و لما مات كريم خان و تولى زكي خان بعده أطلق سليمان بيك و أسرى البصرة، و لما فك الأسر عنه أرسله واليا على البصرة، فخرج من شيراز، و لما وصل إلى الحويزة، راسل أهل البصرة في أن يكون واليا عليهم فوافقوه، و لكن أبى ذلك نعمان بيك المتسلم و ثامر شيخ المنتفق فبقي في الحويزة منتظرا للفرج لأنه كان لا يحب الفتن فلم يلبث إلّا قليلا حتى جاء الفرج بموت ثامر أغزى عرب الخزاعل، فأصيب برمح قتله، فحينئذ أرسل سليمان بيك إلى حسن باشا والي بغداد يطلب منه ولاية البصرة، و أنه هو الذي كابد فيها المشاق زمن الحصار، و كان سليمان بيك