خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥ - أول الخطبة المقدمة من أول العنوان
حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة»، فهدموه و أعدموه، و قرروا التوحيد في تبالة و بينوه.
فحقيق من هذه حالهم و فعالهم، أن يتشرف القرطاس بها و المداد، و أن تنشر فضائلهم في البلاد بين العباد.
و اعلم أن أهل نجد و علماءهم القديمين و الحديثين لم يكن لهم عناية بتاريخ أوطالهم، و لا من بناها و لا ما حدث فيها و سار إليها إلّا نوادر يكتبها بعض علمائهم هي عنها أغنى لأنهم إذا ذكروا قتالا أو حادثة قالوا: في هذه السنة جرت الواقعة الفلانية، و لا يذكرون صفتها و لا موضعها، و نحن نعلم أن من زمن آدم إلى اليوم كله قتال، لكن نريد أن نعلم الحقيقة و السبب و ما يقع فيها من الغرايب و العجايب، و كل ذلك في تاريخهم معدوم.
ثم إني أردت أن أجمع مجموعا في وقايع آل سعود و أئمتهم و أخبارهم، و لا وجدت من يخبرني عنها أخبارا صدقا، و لا متقنا لها لا يقول إلّا حقّا، و الكذب آخر هذا الزمان غلب على الناس، فلا تتجاسر أن تكتب كل ما نتلوه في القرطاس، لأننا وجدناهم إذا سمعوا قولا و نقلوه من موضع إلى موضع زادوه و نقصوه، و اختلاق الكذب عليهم أغلب، و ذهبوا فيه كل مذهب، فنسأل اللّه العظيم أن يعصمنا من الزلل في القول و العمل.
و إني تتبعت من أرخ أيامهم، فلم أجد من يشفي الغليل، و لا وجدت تصريحا لبيان الوقايع و مواضيعها يتداوى به العليل، إلّا أنني وجدت لمحمد بن علي بن سلوم الفرضي الحنبلي إشارات لطيفة في تتابع السنين، و رسم وقايع كل سنة بما لا يفيد، و لا يحقق تحقيقها للوقايع و مواضيعها، ينتفع به المستفيد.