خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٧٨ - الشرف بالعمل الصالح
الرسل إلا ليبيّنوا للناس طريقا حتى يسيروا عليها و يحذّروهم من الطرق الشيطانية فيبتعدوا عنها، و أنتم تعلمون أن رسولنا و نبيّنا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ما جاء إلا ليدلّنا على طريق الخير و يبيّن لنا السبيل الأقوم.
جاء الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) بهديه فتقبّله الناس و عملوا به و لكنكم تعلمون أن الزمان طويل، و أن الأهواء قد لعبت، و لو لا أن اللّه قد حفظ كتابه و بيته لما وجدنا هدي الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الذي جاءنا به شيئا، و لكن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرّهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك».
الشرف بالعمل الصالح
إن أفضل البقاع هي البقاع التي يقام فيها شرع اللّه، و أفضل الناس من اتبع أمر اللّه و عمل به، و هذا ثابت محقق، فهل تعلمون قبيلة من العرب خير من قريش؛ و لو لم يكونوا أفضل العرب لما بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) منهم، و هل في البلاد أفضل من مكة المكرمة؛ و لو لم تكن كذلك لما كان بيت اللّه فيها، و لما انشاع للرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الإسلام فيها، و ليس كذلك، و لم يقاتل الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قريشا و هم أهله و أقربائه، و لم يهاجر من مكة المكرمة إلى المدينة