خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٦٧ - المشاهير و الحوادث التي قرأتها في الكتب بنفسه
و ذلك أنه أخذ أبناء الشريف حسين المدينة المنورة من أيدي دولة السلطان و كان بها إذ ذاك عسكر كثير، رئيسهم فخري باشا، و كان ذا صولة و شجاعة، و أخرج من كان بها من العرب، و جعل مكانهم عسكر، فلما انقطع المدد عنه صالح أبناء الشريف حسين و خلالهم البلد و الذخائر، فلما استوطن الشريف عبد اللّه بن حسين المدينة خرج منها محاربا للإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل و للإخوان، و جعل مكة عن يمينه من الحرة، و اجتمع بأبيه في عنيزة ثم أقبل بكيده و حدّه و حديده حتى نزل بحضن جبل اليقوم، و كان الإمام أعزه اللّه قد أذكى عليه العيون بعد أخذه المدينة، و لكن لا يعلم أين توجه.
و فيها و لتحقيقه خرج غازيا من الرياض قاصدا طرقه، و أمّر على المسلمين بالجهاد عموما من غير تعيين، و لما أتى الرويضة المعروفة هناك أقام و ضرب بها الخيام، و أمر الأمداد أن تمد خالد بن منصور حرسه فسمعوا الإخوان مقاله و امتثلوا أمره، و ما قاله، و اجتمع عند خالد كل بطل مجالد فاشتد حينئذ عزمه بالنهوض إلى الخرمة، و أمر فيهم أمراء، و أمرهم ألا يبدؤوه بحرب إلّا إن قدم عليهم فالحرب منهم و إليهم، فامتثلوا أمر الأمير و سار إلى