أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٦٠ - العنصر المعنوي قصد العدوان
و هكذا نخلص الى ان العنصر المادي عند هذا الفريق من الفقهاء إنما هو عملية مزدوجة فهو إزالة يد مالكه بفعل في العين و إثبات يد أجنبية معتدية.
و الملاحظ هنا ان القانون الروماني [١] يظهر فيه هذا الاتجاه إذ ورد في تعريف الغصب «انتزاع مال مملوك للغير بالقوة» و الانتزاع يفيد الإزالة على معنى انه لا يمكن تحقق الغصب إلا بإزالة يد المالك عن ملكه و الإزالة و الانتزاع تفيد النقل.
و الملاحظ هنا ايضا ان القانون المدني العراقي اختار القول الأول و هو ان العنصر المادي إنما هو إثبات اليد.
جاء في النشرة القضائية [٢]: «و الغصب كما عرفه الفقهاء: إثبات أحد يده على ملك الغير بدون إذنه».
العنصر المعنوي: قصد العدوان:
لاحظنا في استعراضنا لتعريف الفقهاء للغصب إيرادهم «العدوان» قيدا في التعريف، و قد عبروا عنه بتعبيرات متقاربة:
فقال بعضهم: عدوانا، بالتصريح. و آخرون قالوا: بلا حق. و جماعة قالوا: بلا اذن من له الاذن.
و جماعة قالوا: على وجه الغلبة و التعدي. و جماعة قالوا: ظلما.
و كلها في الحقيقة ترمي الى هدف واحد و معنى واحد هو (قصد العدوان).
و حتى نتأكد من صحة ذلك نورد ما ذكره فقهاء كل مذهب بهذا الخصوص.
ففي الفقه الحنفي:
[١] مدونة جوستنيان/ ترجمة عبد العزيز فهمي/ ص ٢٥٣.
[٢] النشرة القضائية/ العدد الثالث/ السنة الأولى/ إصدار المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق/ ١٩٧١ ص ١٣٠.