أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ٣٩ - الاتجاه الأول
أنه تزول يده و ملكه عن الضمان فيستدعي وجود الإتلاف منه اما حقيقة أو تقديرا إلا أن اللّه سبحانه و تعالى لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل، قال: تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ».
و لم يوجد ههنا الإتلاف من الغاصب لا حقيقة و لا تقديرا.
إما الحقيقة فظاهرة، و أما التقدير فلأن ذلك بالنقل و التحويل و التغيب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه و لهذا لو حبس رجلا حتى ضاعت مواشيه و فسد زرعه لا ضمان عليه و العقار لا يحتمل النقل و التحويل فلم يوجد الإتلاف حقيقة و تقديرا فينتفي الضمان لضرورة النص.
أما ابن غانم [١] فعلّل قوله: «لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه و هو فعل فيه لا في العقار».
و جاء في الهداية [٢]: «و الغصب فيما ينقل و يحول لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره لأن إزالة اليد بالنقل و إذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه».
و يظهر من بعض النصوص الواردة في المقام ان لأبي يوسف قولين:
الأول: يوافق فيه أبا حنيفة من ان العقار لا يضمن بالغصب.
و الثاني: يخالفه و يتفق فيه مع محمد.
فقد ذكر الطحاوي في مختصره [٣]: «ان أبا حنيفة كان مذهبه أن
[١] مجمع الضمانات: ص ١١٧.
[٢] الهداية شرح البداية/ المرغيناني/ ٤: ١٢٠ و كذا جاء في الجوهرة النيرة لمختصر القدوري/ ١: ٣٤٠. و في جامع الفصولين/ ٢: ٩٢.
[٣] مختصر الطحاوي ص ١١٨ و كذا جاء في روضة القضاة: و لا يجب ضمان ما لا ينقل و يحول من الأعيان كالعقار عند أبي حنيفة و أبي يوسف و روى أبو يوسف أنه يجب الضمان/ مخطوط/ تحقيق الناهي.