أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٩٢ - المبحث الأول امتزاج المغصوب بغيره
أو اختلط عنده بغيره. فإن تعذر التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج فالمذهب انه كالتالف فله تغريمه بدله سواء اخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ لأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التلاف فيملكه الغاصب إن كان مما يقبل التملك».
و جاء في الأم [١]: «. و من الشيء الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز منه أن يغصبه مكيال زيت فيصبّه في زيت مثله أو خير منه فيقال للغاصب ان شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته و إن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا. فإن كان صبّ ذلك المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته بتصييره فيما هو شر منه و إن كان صبّ زيته في شيرق أو دهن أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله لأنه لا يتخلص منه الزيت و لا يكون له أن يدفع اليه مكيالا مثله. قال و لو غصبه دقيقا فخلطه بدقيق أجود منه أو مثله أو أردأ كان كما وصفت في الزيت».
و هكذا يظهر من كلام فقهاء المذهب ان الغاصب إذا مزج المغصوب يجنسه فوجهان أحدهما: و هو المنصوص ان الخيار الى الغاصب لأنه لا يقدر على رد عين مالكه فجاز أن يدفع مثله كما لو هلك. و الثاني: انه يلزمه أن يدفع اليه منه لأنه يقدر على دفع بعض ماله فلا ينتقل الى البدل. و ان خلطه بأجود فإن بذل الغاصب للمغصوب منه بقدر المغصوب من المزيج لزمه قبوله و ان بذل مثله من غيره فوجهان أحدهما لزوم القبول و الثاني يباع الجميع و يقسم الثمن على قدر قيمتيهما لأنه بذلك يصل كل واحد منهما الى عين ماله و ان خلطه بما دونه فإن طلب المالك منه بقدر ماله و امتنع الغاصب اجبر على الدفع لأنه رضي بأخذ حقه ناقصا و إن طلب مثله من غيره و امتنع الغاصب اجبر على
[١] الأم/ الشافعي/ ٣: ٢٢٦ و راجع أيضا الوجيز/ الغزالي/ ١: ٢١٢، المهذب/ الشيرازي/ ١: ٣٧٨، الأنوار/ الأردبيلي/ ص ٣٦٦، و اعانة الطالبين/ البكري/ ٣: ١٤٠، و الفتاوى الكبرى/ لابن حجر/ ٣: ٩٦/ ٩٧.