أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٧٤ - الفرع الأول الزيادة
قال بعد ذلك «و ان أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه و يحتمل ان يجبر إذا ضمن الغاصب النقص.»
و يظهر من ذلك موافقة فقهاء المذهب الحنبلي لرأي الشافعية في القول بإشراك الغاصب مع المالك في مسألة الصبغ إلا انهم أعطوا الأولوية ايضا للمالك فقد ذكر في زوائد الكافي [١]: «فإن أراد المالك بيع الثوب فله ذلك و ان طلبه الغاصب فأباه المالك لم يجبر و يحتمل ان يجبر.»
و ذهب فقهاء المالكية الى ان الغاصب إذا صبغ الثوب بصبغ من عنده فان المغصوب منه «المالك- يكون مخيرا بين أن يأخذ الثوب و يدفع للغاصب قيمة الصبغ و بين ان يتركه للغاصب و يأخذ منه قيمته يوم غصبه.»
هذا على ما ذكره في المدونة [٢] و هو كما يظهر موافق لرأي الأحناف مخالف لرأي الحنابلة و الشافعية بالقول بأنهما شريكان بقدر قيمة ماليهما. و قد صرح بالقول بعدم اعتبار الغاصب و المالك شريكين في المدونة [٣] إذ قال:
«. قلت: أ رأيت لو ان رجلا غصب ثوبا فصبغه احمر ثم جاء رب الثوب فاستحقه» قال: يقال له خذ ثوبك و ادفع اليه قيمة الصبغ أو خذ قيمة ثوبك لأن الغاصب غيره من حاله قلت: و هذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي قلت: و لا يكونان شريكين إذا أبى أن يأخذ الثوب و يدفع قيمة الصبغ و أبى المالك ان يأخذ قيمة الثوب؟! قال: لا يكونان شريكين إذا ابى ان يأخذ الثوب و ليس إلا واحدا من هذين اما ان يأخذ و اما ان يعطي.
[١] زوائد الكافي/ ابن عبيدان/ ص ١٥٢.
[٢]. ١٤: ٦٩ و راجع المواهب/ لابن الحطاب/ ٥: ٢٨٧.
[٣] المدونة/ سحنون/ ١٤: ٧٧.