أحكام الغصب في الفقه الإسلامي - عبد الجبار شرارة - الصفحة ١٥٠ - المبحث الثالث تعاقب الأيدي على المغصوب
و في الذهب الشافعي: ذكر الشيخ زكريا الأنصاري [١]: «و ضمن آخذ مغصوب من الغاصب و إن جهل الغصب و كانت يده أمينة تبعا لأصله و الجهل و ان أسقط الإثم لا يسقط الضمان. و قال: و القرار عليه أي على آخذه أن تلف عنده كغاصب من غاصب فيطالب بكل ما يطالب به الأول و لا يرجع على الأول إن غرم و يرجع عليه الأول إن غرم إلا إذا كانت القيمة في يد الأول أكثر فيطالب بالزائد الأول فقط».
و في المذهب المالكي: ذكر سيدي أحمد الدردير [٢]: «و آكل من طعام مغصوب علم بأنه مغصوب فإنه يضمن لربه ما أكله و لربه الرجوع عليه ابتداء لأنه بعلمه الغصب صار غاصبا كغيره. و يغرم أولهما يسارا و من أخذ منه الغرامة لا يرجع على صاحبه».
و في المذهب الحنبلي: ذكر البهوتي [٣] انه: «متى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب الى غير المالك لها فالمنقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمين العين و المنفعة لأنه ان كان عالما بالحال كان غاصبا و إن كان جاهلا فلعموم قوله ٦: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» و لأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق فملك المالك تضمينه كما يملك تضمين الغاصب لكن إنما يستقر عليه ما دخل ضمانه من عين أو منفعة و ما عداه فعلى الغاصب ان لم يعلم».
[١] منهج الطلاب المطبوع بهامش حاشية البجيرمي/ ٣: ١١٤.
[٢] الشرح الصغير/ ٤: ٨٦.
[٣] كشاف القناع/ ٤: ٩٩ و راجع المحرر في الفقه/ لأبي البركات/ ص ٣٦٢.