مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - الأخبار الأئمّة الكاظم (عليه السلام)
فقلت: لأنّه ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى [١].
ثمّ قال كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعقب، و إنّما العقب للذكر لا للانثى، و أنتم ولد الابنة، و لا يكون لها عقب؟
فقلت: أسألك بحقّ القرابة، و القبر و من فيه إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة.
فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ؟ و أنت يا موسى يعسوبهم، و إمام زمانهم، كذا انهي إليّ. و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء، ألف و لا واو إلّا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عزّ و جلّ: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) [٢] و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات.
فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى) [٣] من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب.
فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، و كذلك الحقنا بذراري النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام).
[١]- أورد الفقرة الأخيرة من احتجاجه (عليه السلام) العلّامة محمود بن شاكر الشافعي في عيون التواريخ:
٦/ ١٦٥ (مخطوط)، عنه احقاق الحق: ١٩/ ٥٤٢.
و الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف: ١٤٨، و ملخّصا البدخشي في مفتاح النجا: ١٧٤ (مخطوط)، و المناوي في الكواكب الدريّة: ١/ ١٧٢.
و القرماني في أخبار الدول: ١٢٣ مثله باختلاف، و زاد فيه:
«ثمّ قال: و هل يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ منكشفات؟ فقال: لا. فقال: لكنّه كان له أن يدخل على حرمي، و يجوز له ذلك، فلذلك نحن أقرب إليه منكم». عنهم إحقاق الحقّ: ١٢/ ٣١٣ و ٣١٤.
و أورد هذه الزيادة بنحو آخر في كشف الغمّة: ٢/ ٢٥١.
[٢]- سورة الأنعام: ٣٨.
[٣]- سورة الأنعام: ٨٤ و ٨٥.