مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - الأخبار الأصحاب
حملت المال إليك.
فقال: بارك اللّه لك في مالك، و أحسن جزاك، ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك. فقبّل يده و انصرف. [١]
الاحتجاج: روي أنّ المأمون قال لقومه: أ تدرون من علّمني التشيّع؟ إلى قوله:
«أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و إغنائهم». [٢]*
٢- أمالي الصدوق و عيون أخبار الرضا: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الريّان ابن شبيب، قال: سمعت المأمون يقول: ما زلت احبّ أهل البيت (عليهم السلام)، و أظهر للرشيد بغضهم تقرّبا إليه. فلمّا حجّ الرشيد و كنت أنا و محمد و القاسم [٣] معه.
فلمّا كان بالمدينة استأذن عليه الناس فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر (عليه السلام)، فدخل، فلمّا نظر إليه الرشيد تحرّك، و مدّ بصره و عنقه إليه، حتى دخل البيت الذي كان فيه.
فلمّا قرب منه جثا الرشيد على ركبتيه و عانقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ و كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ ما حالكم؟ فما زال يسأله عن هذا و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: خير، خير. فلمّا قام [أراد] الرشيد أن ينهض، فأقسم عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقعد، و عانقه، و سلّم عليه و ودّعه.
قال المأمون: و كنت أجرأ ولد أبي عليه، فلمّا خرج أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قلت لأبي: [يا] أمير المؤمنين، لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك
[١]- عيون الأخبار: ١/ ٨٨ ح ١١، عنه البحار: ٤٨/ ١٢٩ ح ٤، و مدينة المعاجز: ٤٤٩ ح ٧٤ و حلية الأبرار:
٢/ ٢٦٩، و إثبات الهداة: ٥/ ٥١١ ح ٢٩ (قطعة)، و مستدرك الوسائل: ٢/ ٥٢ ح ٥ (قطعة).
[٢]- الاحتجاج: ٢/ ١٦٥، عنه البحار: ٤٨/ ١٣٣ ح ٥.
و رواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي: ٢٧١ بإسناده عن عليّ بن أحمد البزّاز.
[٣]- هما: الأمين ابن زبيدة، أخو المأمون، و الثاني ابن الرشيد أيضا، و هو المؤتمن. سيأتي في باب ٤ ح ١ شرح أحوال أولاد الرشيد.