محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩
التناقض بين الوجود و العدم بحسب مقام الثبوت و الواقع الموضوعي - ضرورة انه لا يمكن ان يكون نقيض الوجود الواحد أعداما متعددة، و نقيض العدم الواحد وجودات متعددة و إلا لزم ارتفاع النقيضين و هذا من الواضحات الأولية.
و من ناحية ثالثة ان وجود الطبيعي عين وجود فرده في الخارج، لوضوح انه ليس للطبيعي وجود آخر في قبال وجود فرده. و قد ذكرنا في بحث تعلق الأوامر بالطبائع ان معنى وجود الطبيعي في الخارج هو ان هذا الوجود الواحد الخارجي كما انه مضاف إلى الفرد و وجود له حقيقة و واقعاً، كذلك مضاف إلى الطبيعي و وجود له كذلك. و قد قلنا هناك ان كل وجود متشخص بنفس ذاته و هويته لا بوجود آخر، بداهة ان الوجود عين التشخص لا شيء وراءه.
و اما الاعراض الملازمة له في الوجود فهي وجودات مستقلة في قباله، فليست من مشخصاته، و في إطلاق المشخص عليها مسامحة واضحة، كما تقدم ذلك بشكل واضح، فهذا الوجود كما انه وجود للفرد حقيقة وجود للطبيعي كذلك، فلا فرق بينهما إلا في الاعتبار وجهة الإضافة. و من هنا صح القول بأن نسبة الطبيعي إلى افراده نسبة الآباء إلى الأولاد، لا نسبة أب واحد إلى الأولاد.
و من ناحية رابعة انه إذا كان وجود الطبيعي في الخارج عين وجود فرده فلا محالة يكون عدمه فيه عين عدم فرده، و هذا واضح.
و من ناحية خامسة كما ان للطبيعي وجودات متعددة بعدد وجودات افراده كذلك له إعدام متعددة بعدد أعدامها، لما عرفت من ان عدم الطبيعي عين عدم فرده و بالعكس.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي انه لا مقابلة بين الطبيعة الملحو ظة على نحو توجد بوجود فرد منها و الطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع افرادها ضرورة ان نقيض الوجود الواحد واحد، و هو عدمه البديل له لا عدمه و عدم