محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١
نعم يمكن اختلاف المعتبر في الشدة و الضعف، فيكون المعتبر نجاسة شديدة لشيء و نجاسة ضعيفة لشيء آخر، كما ورد ذلك في الناصب انه أنجس من الكلب و الخنزير، الا ان ذلك أجنبي عن محل البحث و حصول ضعف في نجاسة المتنجس بغسله مرة واحدة.
و ان شئت فقل ان الاعتبار - بما هو - و ان كان غير قابل للاتصاف بالشدة تارة و الضعف أخرى، الا انه لا مانع من اعتبار الشارع نجاسة شديدة لشيء و نجاسة ضعيفة لآخر بملاك يقتضي ذلك، فان هذا بمكان من الوضوح و لكن هذا غير ما نحن بصدده كما لا يخفى.
و قد يتخيل في المقام انه لا شبهة في تفاوت الأحكام الشرعية من حيث القوة و الضعف و الأهمية و عدمها، ضرورة انها ليست في رتبة واحدة. و على نسبة فاردة، كما هو ظاهر. و عليه فكيف يمكن نفي التفاوت بينها، و عدم اتصافها بالشدة و الضعف.
و لكن هذا الخيال خاطئ و غير مطابق للواقع، و ذلك لأن مركز نفى الشدة و الضعف عن الأحكام الشرعية انما هو نفس الاعتبار الشرعي بما هو اعتبار.
و من المعلوم انه غير قابل للاتصاف بهما أبدا كما مر. و اما اتصاف الحكم بكونه أهم من آخر و أقوى منه فانما هو باعتبار الملاك المقتضى له، بمعنى ان ملاكه أقوى من ملاكه و أهم منه لا باعتبار نفسه، ضرورة ان الأحكام الشرعية بملاحظة أنفسها في رتبة واحدة، و على نسبة فاردة فليس هذا الاعتبار بما هو اعتبار أقوى و أهم من اعتبار آخر.. و هكذا، فاذن يكون اتصافها بالأقوائية و الأهمية انما هو بالعرض و المجاز، لا بالذات و الحقيقة، و المتصف بهما بالذات و الحقيقة انما هو ملاكات تلك الأحكام كما لا يخفى.
و اما بحسب الكبرى فعلى تقدير تسليم الصغرى (و هي قبول النجاسة