محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
الصدق في كل منهما أعم من ناحية من جهة الصدق في الآخر، و متحدة من ناحية أخرى من جهة الصدق فيه كالحيوان و الأبيض مثلا، فان طبيعة الحيوان الموجودة في مادة الاجتماع بعينها هي الطبيعة الموجودة في مادة الافتراق، و لا تزيد و لا تنقص، لفرض ان الفرد عين الطبيعي في الخارج، فلا فرق بين الحصة الموجودة في مادة الاجتماع و الحصة الموجودة في مادة الافتراق، فان كلتا الحصتين عين الطبيعة بلا زيادة و نقيصة، و كذا البياض الموجود في مادة الاجتماع بعينه هو البياض الموجود في مادة الافتراق و في موضوع آخر، فان كلا الفردين عين طبيعته النوعية الواحدة، ضرورة ان البياض الموجود في مادة الاجتماع ليس فردا لطبيعة أخرى، بل هو فرد لتلك الطبيعة و عينها خارجا، كبقية افرادها، فلا فرق بينه و بينها من هذه الناحية أصلا.
فالنتيجة على ضوء ذلك هي انه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض، بداهة انه لو كانت بين طبيعتين (جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض) النسبة بالعموم من وجه للزم اتحاد مقولتين متباينتين في الخارج. أو اتحاد نوعين من مقولة واحدة، و كلاهما محال، فان لازم ذلك هو ان يكون شيء واحد - و هو الموجود في مورد الاجتماع - داخلا تحت مقولتين أو نوعين من مقولة واحدة، و هذا غير معقول، لاستحالة ان يكون فرد واحد فردا لمقولتين أو لنوعين، بداهة ان فردا واحدا فرد لمقولة واحدة، أو لنوع واحد، و الا لزم تفصله بفصلين في عرض واحد، و هو مستحيل، و هذا واضح فاذن تنحصر النسبة بين طبيعتين جوهرين أو عرضين أو جوهر و عرض بالتساوي أو التباين أو العموم المطلق، فلا رابع لها.
كما انه تنحصر النسبة بالعموم من وجه بين مفهومين عرضيين كالأبيض و الحلو و المصلى و الغاصب و ما شاكلهما و بين مفهوم عرضي و مفهوم ذاتي مقولي