محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤
مع التمكن من ذلك لا تصل النوبة إلى التيمم على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه.
أضف إلى ذلك ان حرمة التوضؤ منهما ليست حرمة ذاتية بالضرورة، بل هي حرمة تشريعية و هي خارجة عن موضوع القاعدة ضرورة ان موضوعها هو دوران الأمر بين الحرمة الذاتيّة و الوجوب، و اما الحرمة التشريعية فهي تابعة لقصد المكلف و الا فلا حرمة بحسب الواقع، و كيف كان فلا أصل لهذه القاعدة أصلا.
لحد الآن قد تبين انه لا يرجع شيء من الوجوه التي ذكروها لترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب إلى محصل.
فالصحيح هو ما حققنا سابقاً من ان المسألة على القول بالامتناع و وحدة المجمع في مورد الاجتماع تدخل في كبرى باب التعارض و لا بد عندئذ من الرجوع إلى مرجحات ذلك الباب، فان كان هناك ترجيح لأحدهما على الآخر فلا بد من العمل به و الا فالمرجع هو الأصول العملية.
نعم قد تكون في بعض الموارد خصوصية تقتضي تقدم الحرمة على الوجوب و ان كان شمول كل منهما لمورد الاجتماع مستفاداً من الإطلاق، و ذلك كإطلاق دليل وجوب الصلاة مع إطلاق دليل حرمة الغصب، فان عنوان الغصب من العناوين الثانوية، و مقتضى الجمع العرفي بين حرمته و جواز فعلى بعنوانه الأولى في مورد الاجتماع حمل الجواز على الجواز في نفسه و بطبعه غير المنافي للحرمة الفعلية، و ذلك نظير ما دل على جواز أكل الرمان بالإضافة إلى دليل حرمة الغصب، فان النسبة بينهما و ان كانت نسبة العموم من وجه الا انه لا يشك في تقديم حرمة الغصب، لما ذكرناه.
الرابع - انه إذا لم يثبت ترجيح لتقديم جانب الحرمة على الوجوب أو بالعكس فهل يمكن الحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع على هذا القول أعني