محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
بقصد القربة إذا كان منهياً عنه يستحيل ان يكون مصداقا للمأمور به، لاستحالة ان يكون شيء واحد محبوبا و مبغوضاً معاً.
فالنتيجة مما ذكرناه قد أصبحت ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) غير تام صغرى و كبرى. اذن فالصحيح هو ما ذكرناه من ان النهي هنا ليس ناشئاً عن مفسدة في متعلقه و مبغوضية فيه، بل هو باق على ما هو عليه من المحبوبية و لذا يكون الإتيان به صحيحاً، بل هو لأجل أرجحية الترك من الفعل باعتبار انطباق عنوان راجح عليه أو ملازمته له خارجا و وجودا، كما تقدم ذلك بشكل واضح. هذا تمام الكلام في القسم الأول.
و اما القسم الثاني - و هو ما إذا كان للعبادة المنهي عنها بدل - فيمكن ان يجاب عنه بعين هذا الجواب بلا زيادة و نقيصة.
و يمكن ان يجاب عنه بشكل آخر، و هو ان النهي في هذا القسم متعلق بحصة خاصة من الواجب، كالنهي عن الصلاة في الحمام و في مواضع التهمة و ما شاكل ذلك. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان هذا النهي نهي تنزيهي و ليس بتحريمي.
و على ضوء ذلك يتبين ان هذا النهي لا يوجب تقييد إطلاق الطبيعة المأمور بها بغير هذه الحصة المنهي عنها بيان ذلك ان النهي المتعلق بحصة خاصة من العبادة على ثلاثة أقسام:
الأول - ان يكون إرشادا إلى اقتران هذه الحصة بالمانع بمعنى - ان الخصوصية الموجبة لكونها حصة - مانعة عنها، و ذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل و في النجس و في الميتة و ما شاكل ذلك، فان هذه النواهي جميعا إرشاد إلى مانعية هذه الأمور عن الصلاة و تقيدها بعدمها. و قد ذكرنا غير مرة ان أمثال هذه النواهي الواردة في أبواب العبادات و المعاملات ظاهرة في الإرشاد إلى