محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨
محبوبيته و تأثير المفسدة في مبغوضيته، لاستحالة ان يكون شيء واحد محبوبا و مبغوضاً معاً.
قال: (قده) في المقدمة التاسعة، ما هذا لفظه: انه قد عرفت ان المعتبر في هذا الباب ان يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها مشتملا على مناط الحكم مطلقاً حتى في حال الاجتماع، فلو كان هناك ما دل على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال، و لو لم يكن إلا إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل، و هو ان الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي لكان دليلا على ثبوت المقتضي و المناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب، و لو كان بصدد الحكم الفعلي فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضى في الحكمين على القول بالجواز، إلا إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين. و اما على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلا، فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن ان يكون لأجل انتفائه، إلا ان يقال: ان قضية التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر و الا فخصوص الظاهر منهما.
فتلخص انه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع، و كلما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقاً إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين و لو على الجواز، و إلا فعلى الامتناع.
و نلخص هذه المقدمة في عدة خطوط:
الأول - ان غرضه (قده) من هذه المقدمة بيان ما يمكن ان يحرز به كون المجمع في مورد الاجتماع مشتملا على ملاك كلا الحكمين معاً من قيام دليل