محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
شيئاً من هذه الأ مور. و دعوى - انه إذا فرض ان وجوب كل منها مشروط بعدم الإتيان بالآخر فلا محالة يكون إتيانه مسقطاً له - مدفوعة بان الأمر و ان كان كذلك على فرض ثبوت تلك الدعوى، إلا انها غير ثابتة، فانه مضافاً إلى عدم الدليل عليها انها مخالفة لظواهر الأدلة في المقام حيث ان الظاهر منها وجوب أحد الأطراف أو الطرفين لا وجوب الجميع بنحو الاشتراط أي اشتراط وجوب كل بعدم الإتيان بالآخر. (و رابعاً) لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان مصلحة التسهيل و الإرفاق إلزامية و سلمنا أيضاً انها لا تمنع عن أصل جعل الوجوب للجميع و إنما توجب جواز ترك الواجب إلى بدل الّذي يكون مرده إلى تقييد وجوب كل منها بعدم الإتيان بالآخر و لكن لازم ذلك هو الالتزام في صورة المخالفة و عدم الإتيان بشيء منها باستحقاق العقاب على ترك كل منها ضرورة انه لا يجوز ترك الواجب بدون الإتيان ببدله و إنما يجوز الترك إلى بدل لا مطلقاً فإذا فرض ان المكلف ترك الصوم بلا بدل و ترك العتق و الإطعام كذلك فلا محالة يستحق العقاب على ترك كل منها.
فما أفاده شيخنا المحقق (قده) من انه في هذا الفرض يستحق عقاباً واحداً و هو العقاب على ما لا يجوز تركه و هو الواحد منها لا يرجع إلى معنى محصل، و ذلك لأن عدم استحقاقه العقاب على ترك البقية عند الإتيان بواحد منها من جهة ان تركها إلى بدل. و قد عرفت انه جائز و إنما لا يجوز تركها بلا بدل، و المفروض ان عند ترك الجميع يكون ترك كل منها بلا بدل فيستحق العقاب عليه.
و بكلمة أخرى ان ترك كل واحد منها مقتض لاستحقاق العقاب لفرض انه ترك الواجب و المانع منه إنما هو الإتيان بالآخر، فإذا فرض انه لم يأت به أيضاً و تركه فلا مانع من استحقاقه العقاب أصلا، فيكون العقاب عندئذ على الجمع بين التركين أو التروك، و قد مر نظير ذلك في بحث الترتب و قلنا هناك ان المكلف إذا ترك