محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
و عنوان مقولي، بداهة انه لا مانع من صدق عنوانين انتزاعيين على موجود واحد في الخارج، و كذا لا مانع من صدق عنوان عرضي على ما يصدق عليه العنوان الذاتي. و من هنا يستحيل تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين و عرضين و جوهر و عرض، و ذلك لوضوح ان المقولات أجناس عاليات و متباينات بالذات و الحقيقة، فلا يمكن اتحاد مقولتين منها خارجا و عليه فلا يمكن ان يكون شيء واحد مصداقا للجوهر و العرض معاً، ضرورة ان ما يكون مصداقا للجوهر يستحيل ان يكون مصداقا للعرض و بالعكس، كما ان ما يكون مصداقا للكم - مثلا - يستحيل ان يكون مصداقا للكيف.. و هكذا، بل الأمر كذلك بالإضافة إلى أنواع هذه المقولات و افرادها، فلا يمكن اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة، فان الأنواع و ان كانت مشتركة في الجنس، إلا انها متباينات من ناحية الفصل، لفرض ان نوعية الأنواع بواسطة الفصل، فلو فرض اتحاد نوع مع نوع آخر للزم تفصل شيء واحد بفصلين في عرض واحد، و هو محال بداهة ان فعلية الشيء بفصله، فانه المقوم و المحصل له، أو انه منتزع من حده الحقيقي. و من المعلوم انه لا يعقل ان يكون لشيء واحد وجودان و محصلان في الخارج، أو حدان، كما هو واضح. و كذا لا يمكن اتحاد فرد من مقولة مع فرد آخر منها، لما تقدم من استحالة التركيب الحقيقي بين امرين فعليين في الخارج، لأن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى، و بما انهما فعليان و موجودان فيه فلا يعقل التركيب الحقيقي بينهما.
و قد تحصل من ذلك امران:
الأول - ان النسبة بالعموم من وجه لا تعقل بين جوهرين و عرضين و جوهر و عرض.
الثاني - ان النسبة بالعموم من وجه انما تعقل بين عنوانين عرضيين و عنوان