محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
الثابت بمقدمات الحكمة.
فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الأربعة هي ان نتيجة مقدمات الحكمة - و هي الإطلاق - يختلف مقتضاها باختلاف موارد الأمر، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاها الإطلاق البدلي - و صرف الوجود من جهة القرينة الخارجية - و هي فهم العرف من إطلاقه ذلك بعد ضميمة عدم إمكان إرادة إيجاد الطبيعة بجميع افرادها العرضية و الطولية في الخارج - و في موارد تعلقه بالترك كان مقتضاها الإطلاق الشمولي و مطلق الترك من جهة الفهم العرفي و القرينة الخارجية.
و على الجملة فقد عرفت ان نتيجة مقدمات الحكمة هي ثبوت الإطلاق فحسب و ان مراد المولى مطلق من ناحية تبعية مقام الإثبات لمقام الثبوت، و لكن المتفاهم العرفي من هذا الإطلاق في موارد تعلق الأمر بالفعل هو الإطلاق البدلي و صرف الوجود، لأجل خصوصية فيه، و المتفاهم العرفي من الإطلاق في موارد تعلقه بالترك هو الإطلاق الشمولي و عموم الترك كذلك أي من جهة خصوصية فيه، و لأجل ذلك تفترق موارد تعلق الأمر بالفعل عن موارد تعلقه بالترك.
ثم انه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالفعل بين ان تكون أوامر استقلالية كالأمر بالصلاة و الصوم و ما شاكلهما، و ان تكون أوامر ضمنية كالأوامر المتعلقة باجزاء العبادات و المعاملات و شرائطهما مثل الأمر بالركوع و السجود و التكبيرة و استقبال القبلة و القيام و الطهارة و ما شاكلها. فكما ان المتفاهم العرفي من الإطلاق في موارد الأوامر الاستقلالية هو الإطلاق البدلي و صرف الوجود، فكذلك المتفاهم العرفي منه في موارد الأوامر الضمنية هو ذلك، ضرورة ان المتفاهم العرفي من إطلاق قوله عليه السلام (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه) هو كون المطلوب صرف وجود الغسل و تحققه في الخارج و اعتبار خصوصية أخرى يحتاج إلى دليل خاص كاعتبار التعداد و المسح بالتراب و نحو ذلك، فان كل هذا