محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦
الجمع بينهما في مقام الامتثال سواء أقلنا بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد أم لا، و سواء أ كان المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين أم لم يكن.
الثالث - ان ما أفاده (قده) في هاتين المقدمتين أعني المقدمة الثامنة و التاسعة جميعاً لا يبتني على أصل صحيح كما تقدم بشكل واضح.
ثمرة مسألة الاجتماع المعروف و المشهور بين الأصحاب قديماً و حديثاً هو ان العبادة صحيحة على القول بالجواز و تعدد المجمع مطلقاً و لو كان عالماً بحرمة ما هو ملازم للواجب في مورد الاجتماع فضلا عما إذا كان جاهلا بها أو ناسياً لها. و عليه فتصح الصلاة في المكان المغصوب، و مجرد ملازمتها لارتكاب الحرام خارجا لا يمنع عن صحتها بعد فرض ان متعلق الأمر غير متعلق النهي.. و فاسدة على القول بالامتناع و وحدة المجمع كذلك، و لو كان جاهلا بالحرمة فضلا عما إذا كان عالماً بها هذا هو المشهور.
و لكن خالف في ذلك شيخنا الأستاذ (قده) و ذهب إلى بطلان الصلاة على القول بالجواز و تعدد المجمع فيما إذا كان المكلف عالما بالحرمة لا فيما إذا كان جاهلا بها أو ناسياً لها، فله (قده) هناك دعويان:
الأولى - بطلان الصلاة على هذا القول في صورة العلم بالحرمة.
الثانية - صحة الصلاة في صورة الجهل و النسيان.
اما الدعوى الأولى فلأنها تبتني على ما أفاده (قده) في بحث الضد و ملخصه هو ان منشأ اعتبار القدرة في التكليف انما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك،