محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
فالنتيجة على ضوئهما هي انه لا مانع من القول بالجواز هنا باعتبار ان المأمور به بنفسه مقولة، و المنهي عنه ليس بمقولة على الفرض، بل هو من متمم المقولة، فيكون متعلق الأمر غير متعلق النهي.
و غير خفي ان هذا غريب منه (قده) و الوجه في ذلك هو انه ليس لاستعمال آنية الذهب أو الفضة واقع موضوعي في الخارج ما عدا تلك الأفعال الخاصة كالأكل و الشرب و التوضؤ و الاغتسال و ما شاكل ذلك، ضرورة انه عنوان انتزاعي منتزع من هذه الأفعال خارجا، و لا واقع له ما عداها. و عليه فبما انه في مفروض الكلام منتزع من نفس التوضؤ أو الاغتسال منها باعتبار انه تصرف فيها كما إذا فرض انه كان على نحو الارتماس لا محالة يكون المنهي عنه عندئذ متحداً مع المأمور به في مورد الاجتماع، و معه لا يمكن القول بالجواز.
و على الجملة فاستعمال الآنية قد يكون بالأكل و الشرب، و قد يكون بالتوضؤ و الاغتسال و قد يكون بغيرهما، و ليس الاستعمال الا عنواناً انتزاعياً من هذه الأفعال، و بما انه في المقام استعمالها بالتوضؤ أو الاغتسال على الفرض، فلا يعقل ان يكون مأموراً به، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للواجب.
ثم ان ما أفاده (قده) - من ان استعمال الآنية ليس مقولة برأسها بل هو متمم المقولة - لا نعرف له معنى محصلا أبداً، و ذلك لأن مراده (قده) من متمم المقولة كما فسر به ما لا يعرض على الجوهر في الخارج بلا واسطة كالشدة في البياض و السواد و السرعة في الحركة و ما شابه ذلك، فانها لا تعرض على الجوهر خارجا بلا توسط، بل تعرض أولا و بالذات على الكم و الكيف و نحوهما و بواسطتها تعرض عليه، و المفروض كما عرفت ان الاستعمال أي استعمالها عنوان انتزاعي منتزع من امر موجود في الخارج، و ليس له ما بإزاء فيه أصلا لينظر انه من المقولة أو متمم لها، و ليس كالشدة فانها موجودة فيه.