محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧
نعم لو قامت أمارة معتبرة كخبر الثقة أو نحوه على ارتفاعها لكانت مثبتة للإطلاق لا محالة، لما ذكرناه في موضعه من ان مثبتات الأمارات الحاكية عن الواقع كأخبار الثقة أو ما شاكلها حجة، إلا ان وجود مثل هذه الأمارة في محل الكلام مفروض العدم.
و اما النقطة الثالثة فالمقام و ان لم يدخل في كبرى مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين من نقطة النّظر في كون الشك في حرمة المجمع و عدم حرمته كما عرفت، إلا انه داخل في كبرى تلك المسألة من نقطة نظر آخر و هي ان أصل وجوب الصلاة - مثلا - على الفرض معلوم لنا و الشك إنما هو في تقييدها بغير هذا المكان و عليه فلا محالة يدور الأمر بين ان يكون الواجب هو المطلق أو المقيد، فاذن بناء على ما حققناه هناك من جريان البراءة عن التقييد الزائد تجري البراءة في المقام أيضاً، فان التقييد بما انه كلفة زائدة دون الإطلاق فهو مدفوع بحديث الرفع أو نحوه، و بذلك يثبت الإطلاق الظاهري للمأمور به، إذ المفروض ان وجوب بقية اجزائه و شرائطه معلوم لنا و الشك انما هو في تقييده بأمر زائد فإذا رفعنا هذا التقييد بأصالة البراءة يثبت الإطلاق الظاهري بضم الأصل إلى أدلة الأجزاء و الشرائط المعلومتين و هو كاف للحكم بالصحّة ظاهراً، لفرض انطباق المأمور به عندئذ على الفرد المأتي به في الخارج و لا نعني بالصحّة الا ذلك. و عليه فنحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع ظاهرا لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها في الظاهر بعد رفع تقييدها بغير هذا المكان بأصالة البراءة، لفرض انها بعد رفع ذلك التقييد صارت مصداقاً لها في حكم الشارع، و هذا المقدار كاف للحكم بالصحّة، و تمام الكلام في محله.
و اما النقطة الرابعة (و هي ان المؤثر في المبغوضية لو كان هو المفسدة الواقعية الغالبة فلا مجال للبراءة) فيردها عدم العلم بوجود مفسدة في هذا الحال