محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١
و اما الإيماء للركوع و السجود فائضاً كذلك، ضرورة انه لا يعد تصرفاً في ملك الغير عرفاً، ليكون مبغوضاً. نعم لا تجوز الصلاة في هذا الحال مع الركوع و السجود لاستلزامهما التصرف الزائد و هو غير جائز، فاذن لا محالة تنتقل الوظيفة إلى الإيماء كما عرفت.
فالنتيجة ان الصلاة مع الإيماء في حال الخروج صحيحة مطلقاً من دون حاجة إلى التماس دليل آخر، و مع الركوع و السجود باطلة.
و اما الكلام في المورد الثاني (و هو ما إذا لم يكن المكلف متمكناً من الصلاة في خارج الأرض المغصوبة إلا مع الإيماء للركوع و السجود) فقد ظهر انه على القول بالجواز في المسألة و تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً و ماهية كما حققناه الآن فلا إشكال في صحة الصلاة حال الخروج، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه. و الوجه في هذا واضح و هو ان الصلاة حال الخروج ليست مصداقاً للغصب و تصرفاً في مال الغير على الفرض هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انها لا تستلزم التصرف الزائد على نفس الخروج لفرض انها غير مشتملة على الركوع و السجود المستلزمين له. و من ناحية ثالثة ان المكلف غير قادر على الصلاة التامة الاجزاء و الشرائط في خارج الدار، لتكون هذه الصلاة أعني الصلاة مع الإيماء حال الخروج غير مشروعة في حقه، لأنها وظيفة العاجز دون القادر.
فالنتيجة على ضوء ذلك هي انه لا مناص من الالتزام بصحة هذه الصلاة في هذا الحال أعني حال الخروج. و اما بناء على القول بالامتناع و فرض اتحاد الصلاة مع الغصب خارجاً فلا تجوز الصلاة حال الخروج، بل لا بد من الإتيان بها خارج الدار، و ذلك لفرض انها مصداق للغصب و مبغوض للمولى، و معه لا يمكن التقرب بها لاستحالة التقرب بما هو مبغوض.