محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
و الحاصل ان التكلم في الدار المغصوبة ليس تصرفا فيها و لا في قضائها لا عقلا و لا عرفا أولا. و على فرض كونه تصرفا فيه عقلا فلا ريب في انه ليس تصرفا عرفا، و معه لا يكون مشمولا لتلك الأدلة ثانياً.
و من هنا لو نصب أحد مروحة في مكان توجب تموج الهواء في فضاء الغير فلا يقال انه تصرف في ملك الغير، و هذا واضح.
و من ذلك يظهر حال جميع أذكار الصلاة كالقراءة و نحوها، ضرورة ان الغصب لا يصدق عليها.
و بكلمة أخرى ان الغصب هنا منتزع من ماهية مباينة لماهية التكلم في الخارج، فان الغصب في المقام منتزع من الكون في الدار، و هو من مقولة الأين، و التكلم من مقولة الكيف المسموع فيستحيل اتحادهما في الخارج و اندراجهما تحت مقولة واحدة.
فالنتيجة ان التكبيرة و ما شاكلها غير متحدة مع الغصب خارجا.
و منها الركوع و السجود و القيام و القعود، و الصحيح انها أيضاً غير متحدة مع الغصب خارجا، و الوجه في ذلك هو ان هذه الأفعال من مقولة الوضع، فانها هيئات حاصلة للمصلي من نسبة بعض أعضائه إلى بعضها الآخر و نسبة المجموع إلى الخارج. و الوضع عبارة عن هيئة حاصلة للجسم من نسبة بعض اجزائه إلى بعضها الآخر و نسبة المجموع إلى الخارج و هذه الهيئات هي حقائق تلك الأمور التي تعتبر في الصلاة. و من الواضح جدا ان تلك الهيئات ليست بأنفسها مصداقا للغصب و متحدة معه في الخارج و منشأ لانتزاعه، ضرورة عدم صدق التصرف عليها بما هي، لتكون كذلك، بل يستحيل ان تتحد مع الغصب، لفرض انه في المقام منتزع من الكون في الأرض المغصوبة و هو من مقولة الأين، و تلك الهيئات من مقولة الوضع، و عليه فيستحيل اتحادهما خارجا.