محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
على انك عرفت سابقاً ان النواهي جميعاً متعلقة بالافراد بحسب الواقع و الحقيقة دون الطبائع بما هي، لما ذكرناه من ان النهي المتعلق بطبيعة ينحل بانحلال افراد تلك، فيثبت لكل فرد منه نهى مستقل مغاير للنهي الثابت لفرد آخر.. و هكذا.
و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان ملاك تعدد المجمع هو انطباق عنوانين متغايرين عليه بتخيل ان تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون، و لكن من الواضح جدا انه لا فرق في ذلك بين ان يكون العنوانان كليين أو جزئيين، ضرورة ان انطباق طبيعتين كليتين إذا اقتضى تعدد المجمع في الخارج كذلك اقتضى تعدده فيه انطباق حصتين جزئيتين، لما ذكرناه من ان الفرد حصة من الطبيعة، و تلك الحصة بالنظر العقلي تنحل إلى ماهية و تقيد بقيد خاص، و هذا التقيد يوجب صيرورتها حصة في مقابل سائر الحصص، مثلا الحصة المتقررة في ذات زيد تمتاز عن الحصة المتقررة في ذات عمرو، و الموجود بكل من الوجودين غير الموجود بالوجود الآخر ضرورة، و إلا لم يكن بينهما امتياز، و هو باطل بالبداهة و على ذلك فانطباق الطبيعتين المتغايرتين على شيء لو كان مقتضياً لتعدده في الخارج لكان انطباق الحصتين المتغايرتين عليه و اجتماعهما فيه أيضاً مقتضياً له لا محالة، فما توهم من ان الأول مقتض له دون الثاني باطل جزما.
و على الجملة فلو كان صدق الطبيعتين الكليتين كالصلاة و الغصب - مثلا - على شيء مجديا في رفع محذور استحالة اجتماع الوجوب و الحرمة و موجباً لتعدده لكان صدق الطبيعتين الجزئيتين عليه مجديا في ذلك و موجباً لتعدده، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبدا، ضرورة ان الصلاة في الدار المغصوبة إذا كانت متحدة مع الغصب خارجا فلا مناص من القول بالامتناع، من دون فرق بين تعلق الأمر بالطبيعة و تعلقه بالفرد. غاية الأمر على الأول يكون الفرد مصداقا للمأمور به،