محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
مذهب من يرى تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، و لا يجري على وجهة نظر مذهب من لا يرى التبعية كالأشاعرة، فاذن لا يجدى مثل هذا الفرق أصلا.
الثانية - ان هذا الفرق - و ان كان صحيحاً في نفسه - الا انه لا طريق لنا إلى إحرازه مع قطع النّظر عما هو مقتضى إطلاق الأمر و النهي بحسب المتفاهم العرفي و مرتكزاتهم، و ذلك لما ذكرناه - غير مرة - من انه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام مع قطع النّظر عن ثبوتها، و على هذا الضوء فلا يمكننا إحراز ان المفسدة في المنهي عنه قائمة بمطلق وجوده، و المصلحة في المأمور به قائمة بصرف وجوده، مع قطع النّظر عن تعلق النهي بمطلق وجوده و تعلق الأمر بصرف وجوده، فاذن لا أثر لهذا الفرق مع قطع النّظر عن الفرق الآتي، و هو ان قضية الإطلاق في النواهي هي الانحلال و تعلق الحكم بمطلق الوجود، و في الأوامر هي عدم الانحلال و تعلق الحكم بصرف الوجود. هذا تمام كلامنا في النقطة الأولى.
و اما النقطة الثانية (و هي الفرق بينهما من ناحية المنتهى) فيقع الكلام فيها في مقامين:
الأول في مقام الثبوت.
و الثاني في مقام الإثبات.
اما المقام الأول فالصحيح هو انه لا فرق فيه بين الأمر و النهي، و لتوضيحه ينبغي لنا ان نقدم مقدمة، و هي ان أسماء الأجناس، كما ذكرناها في بحث الوضع انها وضعت للدلالة على الماهية المهملة، و هي الماهية من حيث هي هي التي لم يلحظ فيها أي اعتبار زائد على ذاتها و ذاتياتها، فيكون النّظر مقصوراً على ذاتها من دون نظر إلى امر خارج عنها، و لأجل ذلك تكون الماهية المهملة فوق الماهية