محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
ذلك المبرز صيغة امر أم نهي، لما عرفت من انه لا شأن للمبرز (بالكسر) أصلا ما عدا إبرازه ذلك الأمر الاعتباري في الخارج، و العبرة انما هي للمبرز (بالفتح) فانه إذا كان ناشئاً عن مصلحة في متعلقه سواء أ كان متعلقه فعلا أم تركا، فهو امر حقيقة و ان كان مبرزه في الخارج صيغة النهي، و إذا كان ناشئاً عن مفسدة في متعلقه كذلك، فهو نهي حقيقة، و ان كان مبرزه في الخارج صيغة الأمر أو ما يشبهها.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان الأمر المتعلق بالترك على قسمين:
أحدهما - انه امر ضمني متعلق بعدم إيجاد شيء في العبادات أو المعاملات و ثانيهما انه امر استقلالي متعلق بعدم إيجاد شيء مستقلا.
اما القسم الأول فهو بمكان من الكثرة في أبواب العبادات و المعاملات.
و اما القسم الثاني فهو قليل جداً. نعم يمكن ان يكون الصوم من هذا القبيل باعتبار ان حقيقته عبارة عن ترك عدة أمور كالأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و نحو ذلك، و ليست عبارة عن عنوان وجودي بسيط متولد من هذه التروك في الخارج، فاذن الأمر بالصوم ناش عن قيام مصلحة ملزمة في هذه التروك، و لم ينشأ عن قيام مفسدة كذلك في فعل هذه الأمور، و لذا يقال ان الصوم واجب، و لا يقال ان فعل المفطرات محرم. و عليه فلا محالة يكون مرد النهي عن كل من الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء في نهار شهر رمضان إلى اعتبار تروك هذه الأمور على ذمة المكلف باعتبار وجود مصلحة إلزامية فيها. فالنهي عن كل واحد منها إرشاد إلى دخل تركه في حقيقة الصوم، و انه مأمور به بالأمر الضمني.
فالنتيجة هي ان مجموع هذه التروك مأمور به بالأمر الاستقلالي، و كل منها مأمور به بالأمر الضمني.
و من هذا الباب أيضا تروك الإحرام في الحج، فان كلا منها واجب على