محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥
و نتيجة ذلك هي ان هيئة الركوع و السجود و القيام و الجلوس ليست في أنفسها مع قطع النّظر عن مقدماتها من الهوي و النهوض مصداقا للغصب و منشأ لانتزاعه.
و قد يتخيل في المقام انها من مقولة الفعل، و ليست من مقولة الوضع فاذن لا محالة تكون مصداقا للغصب و تصرفا في مال الغير.
و لكنه تخيل خاطئ جدا، فانه ناش من الخلط بين ما يكون من قبيل الفعل الصادر بالإرادة و الاختيار، و ما يكون من مقولة الفعل التي هي من إحدى المقولات التسع العرضية، و الهيئات المزبورة و ان كانت من الأفعال الاختيارية الصادرة بالإرادة و الاختيار، إلا انها مع ذلك ليست من مقولة الفعل ضرورة انه لا منافاة بين ما يكون الشيء من قبيل الفعل الصادر بالاختيار، و لا يكون من مقولته، للفرق بين الأمرين، و هو ان الملاك في كون الفعل اختيارياً هو صدوره من الإنسان بالإرادة و الاختيار، و الملاك في كون الشيء من مقولته هو ان يكون حصوله بالتأثير على نحو التدريج. كتسخين المسخن ما دام يسخن و نحو ذلك و من المعلوم ان أحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر بالكلية و لا مساس لأحدهما بالآخر أبدا، و لذا لا يعتبر في كون شيء من مقولة الفعل ان يكون من الأفعال الاختيارية أصلا كما هو واضح.
و على الجملة فالفعل الاختياري لا يكون مساوقا لمقولة الفعل بل النسبة بينهما عموم من وجه فان الشيء قد يكون من مقولته و لا يكون اختياريا كالهيئات العارضة للأجسام الخارجية، و قد يكون اختياريا و ليس من مقولته، بل من مقولة أخرى كمقولة الوضع أو الكيف أو نحوها.
و نتيجة ما ذكرناه هي ان الصلاة لا تتحد مع الغصب خارجا، لا من ناحية النية، و لا من ناحية التكبيرة و القراءة و ما شاكلهما، و لا من ناحية