محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
الإطلاق و عدم تقييده بحصة خاصة هو نفي ملكية كل ما يمكن ان ينطبق عليه عنوان الشيء لا نفي فرد ما منه و وجود البقية عنده، فان هذا المعنى باطل في نفسه، فلا يمكن إرادته منه.
و من هذا القبيل أيضاً قوله عليه السلام «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» و ما شاكل ذلك، فانه لا يمكن ان يراد منه نفي ضرر ما في الشريعة المقدسة، لأنه لغو محض، فلا يصدر من الحكيم. فاذن لا محالة اما ان يراد نفي جميع افراده أو نفي بعضها الخاصة. و حيث ان الثاني يحتاج إلى قرينة تدل عليه فمقتضى الإطلاق هو الأول، و هو إرادة نفي الجميع.
و كذا قوله تعالى «لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج» و قوله عليه السلام «لا صلاة الا بطهور» و قوله عليه السلام «لا سهو للإمام إذا حفظ عليه من خلفه و لا سهو المأموم إذا حفظ عليهم الإمام» و غير ذلك من الجملات، سواء أ كانت في مقام الاخبار أو الإنشاء - أي سواء أ كانت كلمة (لا) النافية بمعناها أو بمعنى النهي - فانه على ك لا التقديرين مقتضى الإطلاق فيها هو العموم الشمولي دون البدلي، و ذلك ضرورة انه لا يمكن ان يريد المولى من النفي أو النهي نفى فرد ما أو النهي عنه، لأنه لغو محض فلا يصدر من الحكيم، فاذن لا محالة يدور الأمر بين ان يراد منه نفي جميع افراد الطبيعة، أو النهي عن جميعها، أو نفى بعضها المعين، أو النهي عنه كذلك. و حيث ان إرادة الثاني تحتاج إلى قرينة، فإذا لم تكن قرينة في البين يتعين إرادة الأول لا محالة. و هذا معنى كون نتيجة مقدمات الحكمة فيها شمولياً، و انها تكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت.
عدة خطوط فيما ذكرناه.
الأول - ان النهي موضوع للدلالة على إبراز اعتبار المولى حرمان المكلف عن الفعل في الخارج، كما ان الأمر موضوع للدلالة على إبراز اعتبار المولى الفعل على ذمة