محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
كالحيوان و الأبيض و نحوهما.
و من ضوء هذا البيان يظهر فساد ما ذكره (قده) من تخصيص استحالة تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين، و ذلك لأنها كما يستحيل ان تتحقق بين جوهرين، كذلك يستحيل ان تتحقق بين عرضين أو جوهر و عرض كما عرفت الآن.
و اما النقطة السابعة فقد ظهر مما تقدم ان المراد من الجهة التقييدية في المقام ليس اندراج فرد واحد تحت ماهيتين متباينتين، لما عرفت من استحالة ذلك بل المراد منها ما ذكرناه من ان ملاك صدق كل منهما على الموجود في مورد الاجتماع هو انه فرده أو منشأ انتزاعه، و ليس ملاك صدقه عليه جهة خارجية و لا نعني بالجهة التقييدية إلا صدق الطبيعي على فرده و حصته و العنوان على نفس منشأ انتزاعه، في مقابل الجهة التعليلية التي هي علة صدق العنوان على شيء آخر غيرها كالعلم القائم بزيد الموجب لصدق عنوان العالم عليه.. و هكذا.
و من هنا يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ (قده) من ان جهة الصدق إذا كانت في صدق كل من المأمور به و المنهي عنه في مورد الاجتماع تقييدية فلا مناص من الالتزام بكون التركيب فيه انضمامياً لا اتحاديا، و ذلك لما عرفت ان ان هذا تام إذا كان كل من المأمور به و المنهي عنه من الماهيات المتأصلة، و اما إذا كان من الماهيات الانتزاعية، أو كان أحدهما دون الأخرى منها فلا يتم، كما تقدم بشكل واضح.
هذا تمام الكلام في هذه المسألة بحسب الكبرى الكلية، و ملخصه هو انه لا ضابط فيها للقول بالامتناع، و لا للقول بالجواز أبدا، بل لا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه، لنرى ان المجمع فيه واحد أو متعدد. و قد عرفت انه في بعض الموارد واحد و في بعضها الآخر متعدد.