محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣
خارج عن الإطلاق، فلا يستفاد منه، فان قام دليل من الخارج على اعتباره بالخصوص نأخذ به، و إلا فلا نقول به، و كذا الحال في مثل الأمر بالركوع و السجود و نحوهما، فان المتفاهم منه عرفا هو كون المطلوب صرف الوجود لا مطلق الوجود و هذا واضح، كما انه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالترك بين ان تكون استقلالية أو ضمنية من هذه الناحية أصلا.
و قد تحصل من ذلك أمور.
الأول - ان كون الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في مورد بدلياً و في مورد آخر شمولياً ليس ما تقتضيه نفس المقدمات، فان ما تقتضيه المقدمات هو ثبوت الإطلاق في مقام الإثبات الكاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت، و اما كونه بدلياً أو شمولياً فخارج عما تقتضيه المقدمات بالكلية، بل هو تابع لخصوصيات الموارد، و يختلف باختلافها.
الثاني - ان مقتضى الإطلاق في طرف الأمر ليس هو الإطلاق البدلي مطلقاً و في تمام موارده، بل هو يختلف باختلاف تلك الموارد، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاه بدليا الا إذا قامت قرينة من الخارج على خلافه، و في موارد تعلقه بالترك كان شمولياً.
الثالث - انه لا فرق في ذلك بين ان يكون الأمر المتعلق بالترك امراً ضمنياً، و ان يكون امرا استقلالياً، فكما ان مقتضى الإطلاق في الأول من جهة الفهم العرفي هو العموم و الشمول، فكذلك مقتضى الإطلاق في الثاني، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، كما انه لا فرق في الأمر المتعلق بالفعل بين ان يكون امرا استقلالياً كالأمر بالصلاة و الصوم و ما شابه ذلك، و ان يكون امراً ضمنياً كالأوامر المتعلقة بالعبادات و المعاملات بالمعنى الأعم، فكما ان المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في الأول هو العموم البدلي و صرف الوجود