محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
الصلاة منها. و اما الغصب فلأنه ممكن الانطباق على المقولات المتعددة. و من المعلوم انه لا يمكن ان يكون من الماهيات الحقيقية لما عرفت من استحالة اتحاد المقولتين و اندراجهما تحت حقيقة واحدة فلو كان الغصب من الماهيات المقولية لاستحال اتحاده مع مقولة أخرى و انطباقه عليها لاستلزام ذلك تفصل شيء واحد بفصلين في عرض واحد و اندراجه تحت ماهيتين نوعيتين و هو محال، فاذن لا محالة يكون من المفاهيم الانتزاعية فقد ينتزع من الكون في الأرض المغصوبة الّذي هو من مقولة الأين و قد ينتزع من أكل مال الغير أو لبسه الّذي هو من مقولة أخرى.. و هكذا.
فالنتيجة انه لا يعقل ان يكون الغصب جامعاً ماهوياً لهذه المقولات فلا محالة يكون جامعاً انتزاعياً لها.
و دعوى انه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من مقولات متعددة و ماهيات مختلفة و عليه فلا يمكن انتزاع مفهوم الغصب من تلك المقولات و ان كانت صحيحة و لا مناص من الالتزام بها. الا ان الغصب لم ينتزع من هذه المقولات بأنفسها، بل انتزاعه منها باعتبار عدم اذن المالك في التصرف بها، ضرورة انه في الحقيقة منشأ لانتزاعه، لا نفس التصرف بها بما هو، و المفروض انه واحد بالعنوان، و هذا ظاهر.
و اما الدعوى الثانية فقد تقدم ان العنوان الانتزاعي قد يتحد مع العنوان الذاتي المقولي بمعنى ان منشأ انتزاعه في الخارج هو ذلك العنوان الذاتي لا غيره و في المقام بما ان عنوان الغصب انتزاعي فلا مانع من اتحاده مع الصلاة خارجا أصلا.
و لكن الكلام في ان الأمر في الخارج أيضاً كذلك أم لا و هذا يتوقف على بيان حقيقة الصلاة التي هي عبارة عن عدة من المقولات، لنرى ان الغصب يتحد مع هذه المقولات خارجا أو مع إحداها أولا.