محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤
يتصف الفرد الثاني أو الثالث بالمطلوبية. و هذا من الواضحات الأولية.
و على الصورة الرابعة (و هي ما كانت الصلاة متقيدة بعنوان وجودي بسيط متحصل من مجموع تروك هذه الطبائع) فالحال فيها هي الحال في الصورة الثالثة بمعنى ان المكلف إذا اضطر إلى الصلاة في شيء من افراد هذه الطبائع في الخارج كأن اضطر إلى الصلاة في الثوب المتنجس أو الميتة أو ما لا يؤكل، فلا محالة لا يتحقق العنوان المزبور، و لا يقدر المكلف على الصلاة مع هذا القيد، ضرورة انه مسبب عن مجموع تروك الطبيعة و معلول لها و مع الإخلال بواحد منها لا محالة لا يوجد، بداهة استحالة وجود المعلول بدون وجود علته التامة.
و على الجملة فالصلاة لم تكن متقيدة بنفس تروك تلك الطبائع على الفرض، بل هي متقيدة بعنوان متولد من تلك التروك في الخارج، فلا شأن لهذه التروك الا كونها محصلة لقيد الواجب - و هو الصلاة في مفروض الكلام - و مقدمة لحصوله، و الا فهي أجنبية عما هو مراد الشارع و ليست بمطلوبة له، فإذا فرض ان لمجموع هذه التروك دخلا في تحقق هذا العنوان، بحيث يكون دخل كل منها فيه بنحو جزء السبب و المؤثر لا تمامه، فلا محالة ينتفي ذلك القيد بانتفاء واحد منها و انقلابه إلى الوجود باضطرار أو نحوه.
و عليه فلا أثر لانقلاب ترك الفرد الثاني أو الثالث.. و هكذا إلى الوجود أصلا، و ذلك لفرض ان ترك كل منها ليس مطلوبا، و المطلوب انما هو تقيد الصلاة بالعنوان المذكور، و هو منتف في هذا الحال سواء أوجد المكلف فرداً آخر زائداً على هذا الفرد المضطر إليه أم لا، فاذن لا يجب الاقتصار على خصوص هذا الفرد، و يجوز له إيجاد فرد آخر باختياره.
و قد تحصل من ذلك انه لا فرق بين هذه الصورة و الصورة الثالثة بحسب النتيجة، و هي عدم وجوب الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه.